خلافًا للشافعي في احد قوليه: أنهم يغسلون.
دليلنا: أنه مسلم قتل ظلمًا ولم يرتب ولم يجب عليه الغسل في حال الحياة، فأشبه إذا قتله أهل الحرب.
المسألة رقم (348)
(اختلاط أموات المشركين وأموات المسلمين) (1)
إذا اختلط أموات المشركين، وأموات المسلمين، وكانوا ممن يجب الصلاة عليهم، فإنه يصلي على جميعهم بالنية،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن تساووا، أو كان الكفار أكثر لم يصل عليهم.
دليلنا: أنه اختلط من يصلي عليهم بمن لا يصلى عليه، فوجب أن يصلى على الجميع بالنية إذا كان المسلمون أكثر.
وقال أحمد: لقد أوصى أصحاب وقعة الجميل: (إنا مستشهدون غدًا، فلا تنزعوا عنا ثوبًا، ولا تغسلوا عنا دمًا) ، ولأنه شهيد المعركة أشبه قتيل الكفار. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والحنفية.
راجع: المغني 3/ 474 وما بعدها.
أما من قتل من أهل العدل فلا يصلى عليه، لأن عليًا (لم يصل على البغاة ولم يغسلهم فقيل له أكفار؟ قال لا، ولكنهم إخواننا بغوا علينا) انظر: فتح القدير 2/ 150.
القول الثاني: أن من قتل من أهل البغي يغسل ويصلى عليه. ذهب إلى ذلك الشافعية. انظر: الأم 1/ 268، المجموع 5/ 220.
جاء في المهذب 1/ 442: (ومن قتل من أهل البغي في قتال أهل العدل غسل وصلي عليه، لأنه مسلم قتل بحق فلم يسقط غسله، والصلاة عليه كمن قتل في الزنى والقصاص) .
ومن قتل من أهل العدل في حرب أهل البغي ففيه قولان؛
أحدهما: يغسل ويصلى عليه، لأنه مسلم قتل في غير حرب الكفار فهو كمن قتله اللصوص.
والثاني: لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه قتل في حرب هو فيه على الحق، وقاتله على الباطل، فأشبه المقتول في معركة الكفار).
(1) إذا اختلط من يصلي عليه بمن لا يصلى عليه، كما لو اختلط الموتى من المسلمين بالموتى من المشركين. فكيف يصنع الإمام.؟
أ- ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يصلى على جميعهم، لأن الصلاة على المسلم واجبة ولا يمكنه الخروج من العهدة إلا بذلك لكن ينوي الصلاة على المسلمين من ذلك الجميع، لأن الصلاة على الكافر لا تجوز، لأنه يمكن بذلك الصلاة على جميع المسلمين من غير ضرر فوجب، كما لو كانوا أكثر. راجع: المغني: 3/ 477، الممتع 2/ 53. جاء في المجموع 5/ 259: (فرع) : في مذاهب العلماء في اختلاط المسلمين بالكفار الموتى إذا لم يتميزوا: ذكرنا أن مذهبنا وجوب غسل الجميع والصلاة عليهم سواء كان عدد المسلمين أقل أو أكثر، وهو مذهب مالك، وداود، وأحمد وابن