فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1922

المسألة رقم (346)

(من قتل ظلمًا في غير المعركة) (1)

إذا قتل ظلمًا في غير المعترك فهو شهيد، ولا يغسل في أصح الروايتين،

خلافًا لأكثرهم.

دليلنا: أنه مسلم قتل ظلمًا لم يرتب ولا وجب عليه غسل في حال الجنابة، فوجب ألا يغسل كما لو قتل في معترك المشركين.

المسألة رقم (347)

(حكم قتلى أهل البغي)

يغسل قتلى أهل البغي (2) ، ولا يغسل قتلى أهل العدل، ولا يصلى عليهم (3) ،

(1) من قتل مظلومًا، فهل يلحق بالشهيد، ومن ثم لا يغسل. أم لا يلحق بالشهيد ومن ثم يغسل؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء:-

القول الأول: أن من قتل مظلومًا في غير المعركة يلحق بالشهيد، ومن ثم لا يغسل ولا يصلى عليه لقولهصلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد» ؛ أخرجه أبو داود: 4/ 246، ولأنه مقتول ظلم أشبه الشهيد. ولأنه يساوي شهيد المعركة في الشهادة فوجب أن يساويه فيما ذكر بالقياس. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية. انظر: المغني 3/ 476، الممتع 2/ 32، تبيين الحقائق 1/ 247، المستوعب 1/ 344. جاء في الكافي 1/ 254: (وأما المقتول ظلمًا كقتيل اللصوص، والمقتول دون ماله، ففيه روايتان؛ أحداهما: يغسل ويصلى عليه، لأن ابن الزبير غسل وصلى عليه، ولأنه ليس بشهيد المعترك أشبه المبطون، والثاني: لا يغسل لأنه قتيل شهيد أشبه شهيد المعترك) .

القول الثاني: أن من قتل مظلومًا في غير المعركة لا يلحق بالشهيد، ومن ثم يغسل ويصلى عليه لأنه ليس بشهيد معركة. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. جاء في روضة الطالبين 5/ 119: (الشهداء العارون عن جميع الأوصاف المذكورة كالمبطون، والمطعون، والغريق، والغريب، والميت عشقًا، ومن قتله مسلم أو ذمي، أو باغ في غير القتال، فهم كسائر الموتى، يغسلون ويصلى عليهم، وإن ورد فيهم لفظ الشهادة ... ) .

(2) البغي: من بغى يبغي بغيًا فهو باغ، والجمع بغاة. وبغى: سعى في الأرض بالفساد.

واصطلاحًا: البغاة: هم مسلمون خالفوا الإمام ولو جائرًا بخروج عليه، أو تركوا الانقياد له، أو منعوا حقًا طلبه منه، أو البغي: هو الخروج على الإمام العادل بغير حق. انظر: المصباح المنير مادة (بغى) ، نهاية المحتاج: 7/ 114، حاشية ابن عابدين: 4/ 260، شرح فتح القدير:4/ 408.

(3) من قتل من أهل البغي ومن قتل من أهل العدل. لقد حدث خلاف بين الفقهاء في تغسيلهم والصلاة عليهم:

القول الأول: أن من قتل من أهل العدل في المعركة فحكمه في الغسل والصلاة عليه، حكم من قتل في معركة المشركين، لأن عليًا - رضي الله عنه - «لم يغسل من قتل معه» ؛ السنن الكبرى: 4/ 17، وأوصى عمار ألا يغسل، قائلًا: «ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت