المسألة رقم (268)
(الأولي بالإمامة القارئ أم الفقيه؟)
القارئ أولى من الفقيه بالإمامة (1)
خلافا لأبى حنيفة، والشافعي في قولهما: الفقيه أوى.
دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرأهم) ولان للقارئ مزية عن الفقيه وهى زيادة القراءة التي يؤتى بها علي وجه الاستحباب والفقيه ينفرد بمعرفة أحكام السهو إذا طرأ عليه وهو غير متحقق وجوده لأنه يمكنه أن يتحفظ منه فيجب أن يحمل أمره علي السلامة وتكون مزية القارئ أولي لأنها أعم حاجة.
المسألة رقم (269)
(حكم ما لو صلي منفردا ثم ائتم بغيره)
إذا افتتح الصلاة منفردا ثم ائتم بغيره فسدت صلاته في اصح الروايتين (2) ،
القول الثاني: أن الصلاة تجوز خلف الفاسق لقوله صلى الله عليه وسلم (صلوا خلف من قال لا اله إلا الله ولأن ابن عمر رضي الله عنهما صلى خلف الحجاج مع فسقه.
جاء في المجموع 4/ 253: (قال أصحابنا الصلاة وراء الفاسق صحيحة ليست محرمة ولكنها مكروهة) راجع حلية العلماء: 1/ 225 وما بعدها.
(1) إذا اجتمع في المسجد لا إمام له قارئ للقران الكريم وفقيه بأحكام الدين وغيرهما فمن الذي هو أولى بالإمامة؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة علي النحو التالي:
القول الأول: الأولى بالإمامة هو القارئ ويقدم علي الفقيه لان القراءة ركن في الصلاة فكان القادر عليها أولى كالقادر علي القيام مع العاجز عنه. ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم احدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) ؛ رواه مسلم في صحيحه 1/ 464، كما أخرجه النسائي 2/ 60.
وقوله صلى الله عليه وسلم (ليؤمكم أكثركم قرانا) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 191. ذهب إلي ذلك الحنابلة وراجع المغنى 3/ 12 شرح منتهى الارادات 1/ 254.
القول الثاني: الأولى بالإمامة هو الفقيه إذا كان يقرأ ما يكفي في الصلاة لأنه قد ينوبه في الصلاة ما لا يدرى ما يفعل فيه إلا الفقيه فيكون أولى. ذهب إلي ذلك الشافعية جاء في مختصر المزني ص 23 وما بعدها: (فان لم يجتمع ذلك في واحد فان قدم أفقههم إذا كان يقرأ ما يكتفي به في الصلاة فحسن) .راجع المأوردى 2/ 442 وما بعدها، المهذب 1/ 325.
(2) من شروط صحة الجماعة أن ينوى الإمام والمأموم حالهما فينوى الإمام انه إمام والمأموم انه مأموم وفي هذه المسألة نوى الصلاة منفردا ثم جاء شخص وصلى في المسجد فغير الأول نية الانفراد إلي انه أصبح مأموما لمن أتى وهذه المسألة وقع فيها النزاع والخلاف بين الفقهاء علي النحو التالي:
القول الأول: إذا احرم منفردا ثم جاء أخر فصلى معه فنوى إمامته فان كانت الصلاة نفلا