خلافا للشافعي في قوله: يجوز.
دليلنا:أن كل من لا تصح صلاته بنية إمامه لم يصح اقتداؤه به، كما لو صلى
ظهرا بمن يصلي الجمعة، أو الجمعة بمن يصلي ظهرا.
المسألة رقم (263)
(حكم إمامة الصبي)
لا تصح إمامة الصبي في الفرض، وتصح في النفل في إحدى الروايتين (1) .
خلافا لأبي حنيفة في قوله: لا تصح إمامته بهما،
وخلافا للشافعي في قوله: يصح إمامته بهما.
دليلنا:قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقدموا صبيانكم في صلاتكم، فان اتمتكم وفودكم إلى الله"
== وإطلاقه يقضي متابعته ظاهرا أو باطنا، فإذا اختلفت نيتهما كان متابعا من وجه دون وجه. لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تختلفوا على أئمتكم"؛ أخرجه البخاري:1/ 253، ومسلم:1/ 309.
ولان الفرض أكمل من النفل، فإذا اقتدى المفترض بالمتنفل فقد اسقط فضيلة الفريضة حيث جعلها تبعا لما دونها. ذهب إلى ذلك الحنابلة في الرواية الصحيحة وهي المذهب. ورواية عن مالك. راجع هذا القول في المستوعب1/ 251،الممتع1/ 571،حاشية الدسوقي1/ 322.
القول الثاني: يصح اقتداء المفترض بالمتنفل، لان معاذا- رضي الله عنه- (كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة) ؛رواه البخاري.
وجه الدلالة من هذا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا اعلم بالله، وأخشى له. فكون معاذ فعل ذلك فهو دليل على الجواز. ذهب إلى ذلك الشافعي، ورواية عن احمد. انظر: المجموع4/ 271،الممتع1/ 571.
(1) مسألة إمامة الصبي الذي بلغ حدا من السن يعقل به، اختلف الفقهاء في جواز إمامته في الفرض، وكذلك اختلفوا في النفل:-
القول الأول: لا تصح إمامة الصبي لا في الفرض،ولا في النفل، لقول ابن مسعود: لا يؤم الغلام الذي لا تجب عليه الحدود، لان الإمامة حال كمال، والصبي ليس من أهل الكمال فلا يؤم الرجال كالمرأة، ولأنه لا يؤمن من الصبي الإخلال بشرط من شروط الصلاة، أو القراءة حال الإسرار، ولان الإمام هنا من يتحمل المأمومين، والصبي ليس من أهل الضمان. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والمالكية، والحنفية. انظر: الممتع1/ 565،المغني3/ 70،فتح القدير1/ 375،تبيين الحقائق1/ 140.جاء في حاشية الدسوقي1/ 329: (اعلم أن الصبي إذا صلى فانه لا ينوي فرضا ولا نفلا، وله أن ينوي النفل، فان نوى الفرض،فهل تبطل صلاته، لأنه متلاعب إذ لا فرض عليه أو لا تبطل.؟ في ذلك روايتان. وأما إن اقتدى به واحد فصلاة ذلك المقتدى باطلة على الإطلاق إذا أم في فرض، فان أم في النفل صحت صلاته، وان لم تجز ابتداء على المشهور) .
القول الثاني: تصح إمامة الصبي في الفرض والنفل، لما روي عن عمرو بن سلمي الجرمي (أن