المسألة رقم (248)
(حكم القنوت في الوتر)
القنوت مسنون في الوتر في سائر السنة (1) ،
خلافًا لمالك والشافعي في قولهما: لا قنوت إلا في النصف الأخير من رمضان.
دلينا: أنه ذكر مسنون في الصلاة فلا يختص بزمان دون زمان كسائر الأذكار.
المسألة رقم (249)
(صفة القنوت) (2)
وصفة القنوت بعد الركوع،
خلافًا لأبي حنيفة، ومالك في قولهما: قبل الركوع، إلا أن أبا حنيفة قال: يكبر بعد فراغه ثم يقنت.
(1) لقد وضحنا آراء الفقهاء في حكم الوتر، وفي عدد ركعاته، وهذه المسألة توضح حكم القنوت في الوتر؛
القول الأول: أن القنوت مسنون في الوتر في جميع أيام السنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الوتر. ذهب إلى ذلك الحنابلة في إحدى الروايتين، والأحناف. جاء في الكافي1/ 151: (وأما القنوت فمسنون في جميع السنة. وعنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان، أن أبيا كان يفعل ذلك حين يصلي التراويح، وعن أحمد ما يدل على رجوعه؛ قال في رواية المروزي: فقد كنت أذهب إلى أنه في النصف الأخير من رمضان، ثم إني قنت، وهو دعاء وخير. ولأن ما شرع في الوتر في رمضان شرع في غيره كعدده) . انظر: المغني2/ 578، المستوعب1/ 192، فتح القدير1/ 430.
القول الثاني: القنوت في صلاة سنة في جميع الدهر. وأما في الوتر فغير سنة إلا في النصف الأخير من شهر رمضان، لأن عمر رضي الله عنه جمع الناس على أبي وقال: صل بهم عشرين ركعة، ولا تقنت بهم إلا في النصف الأخير. ذهب إلى ذلك الشافعية. جاء في معني المحتاج: 1/ 222: (ويندب القنوت آخر وتره، في النصف الثاني من رمضان، وقيل: يقنت فيه كل السنة) ،
(2) لقد ظهر لنا في المسائل السابقة حكم الوتر، وعدد ركعاته، وبينا القنوت في الوتر. وفي هذه المسألة نوضح الآراء في صفقة القنوت، هل هو بعد الركوع أم قبلة.؟ لقد حدث اختلاف بين الفقهاء:
القول الأول: أن القنوت يكون بعد الركوع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم: (قنت بعد الركوع) ؛ رواه مسلم في صحيحه 1/ 467، وقال الإماما أحمد عندما سئل عن هذه المسألة قال: اقنت بعد الركوع. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية، انظر: المغني2/ 582، مغني المحتاج1/ 222.
القول الثاني: إن القنوت يكون قبل الركوع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم: (قنت بعد الركوع) ؛ رواه مسلم.
انظر: نصب الراية2/ 123. ذهب إلى ذلك الحنيفة، والمالكية، ورواية عن الشافعية. فقد جاء في مغني المحتاج1/ 222: (وقيل: يقنت في الوتر قبل الركوع ليحصل الفرق بين الفرض والنفل) .
وجاء في مختصر اختلاف العلماء1/ 225: (قال أصحابنا: ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن، ويقنت قبل الركوع، ويرفع يديه في التكبير ثم يرسلهما) . وجاء في تحفة الفقهاء1/ 203: (ومنها: محل القنوت عندنا قبل الركوع، وعند الشافعي بعد الركوع) والصحيح قولنا.