فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1922

المسألة رقم (246)

(حكم الوتر)

الوتر سنة مؤكدة،

خلافًا لأبي حنيفة في قوله: هو واجب. (1)

دلينا: قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (خمس صلوات كتبهن الله عليك) ، (2) فلو كانت الوتر واجبة لقال ستة.

ولأنها صلاة لم يشرع لها إقامة فلم تكن واجبة قياسًا على (ركعتي الفجر) (3) .

(1) لقد حدث خلاف بين الفقهاء في حكم صلاة الوتر، هل هي سنة، أم واجبة؟ ويمكن حصر أقوالهم في قولين:

القول الأول: إن الوتر سنة مؤكدة. ذهب إلى الحنابلة، والمالكي، والشافعية. وقد استدلوا على ذلك بحديث الأعرابي وغيره، وبالإجماع، وقالوا بأن المة اجمعت على أن الصلاة المفروضة خمس، فمن قال بأن الوتر واجب فقد جعلها ستًا وهذا لا يجوز. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما ارسل معاذًا إلى اليمن، قال له فيما قال: (فإنهم أطاعوك فاعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة) . وقد علق النووي على هذا بقوله: (وهذا من احس الأدلة، لأن بعث معاذ - رضي الله عنه - إلى اليمن كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بأيام قليلة جدًا) ، وقال البيهقي: (ان لا فرض في اليوم والليلة من الصلوات من خمس، وان الوتر تطوع) . انظر: الأم1/ 142، الوجيز1/ 54، المجموع3/ 505، بداية المجتهد1/ 134.

القول الثاني: أن الوتر واجب، ذهب إلى ذلك الحنيفة. وقد استدلوا على قولهم هذا بما روي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (إن الله تعالى زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم، ألا وهي الوتر، حافظوا عليها) ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (الوتر حق على كل مسلم) . فهذا الحديث يدل دلالة لا خفاء فيها ولا غموض على ان الوتر واجب من جهة الشرع، لقوله صلى الله عليه سلم: (قد زادكم صلاة) . انظر: مسند الإمام أحمد 2/ 208، نصب الراية2/ 110، سنن الدارقطني2/ 31. وقد قال الدارقطني: هذا مروى عن محمد بن عبد الله العرزمي، وهو ضعيف. كما رواه أحمد في مسنده عن الحجاج بن أرطأة، والحجاج غير ثقة. وقال الترمذي: حديث غريب. راجع: المبسوط1/ 155، بدائع الصنائع2/ 685.

(2) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة:6/ 217، ورواه مسلم في كتاب الايمان، باب الايمان الحديث رقم162، ورواه الترمذي، والنسائي:1/ 217.

(3) لقد أوجز ابن قدامة هذه المسألة بقوله: (والوتر غير واجب، وبهذا قال مالك، والشافعي. وقال أبو بكر: هو واجب، وبه قال أبو حنيفة) ، المغني: 2/ 591 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت