قولهما: لا يجوز للجنب أن يمر فيه،
وخلافًا لداود في قوله: يجوز للجنب والحائض اللبث في المسجد.
دلينا: قوله تعالى: (ولاجنبا إلا عابري سبيل) (1) .
التيمم للصلاة يعبر به عن موضع الصلاة لقوله تعالى ( ) (2) ، يعني مواضع الصلوات، ولأنه مكلف منع تلويث المسجد من النجاسة، ولا يمنع من الاجتياز فيه قياسًا على الطاهر.
المسألة رقم (236)
(وضوء الجنب)
إذا توضأ الجنب صار له اللبث في المسجد (3) ، خلافًا لأكثرهم.
دلينا: أنه كان الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون جنبأ فيتوضأ ويدخل المسجد، ويتحدث، وهذا غجماع المة، ولم ينقل خلافه.
ولأنه قد وجد منه إحدى الطهارتين من غير تنجس، فأشبه إذا أتى بالطهارة الكبرى.
لا يجوز، لأن له مندوحه عنه. وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى: (ولاجنبا إلا عابري سبيل) .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: إني حائض، قال: إن حيضتك ليست في يدك) ؛ متفق عليه. أخرجه مسلم في صحيحه1/ 244. راجع: الكافي1/ 59، الممتع1/ 226.
ب- وذهب الشافعية والمالكية: إلى أنه يجوز للجنب العبور في المسجد مطلقًا، أي سواء كان لحاجة ام ل.؟ راجع: المجموع شرح المهذب2/ 160.
جـ - اما الأحناف: فيرون أنه لا يجوز للجنب العبور في المسجد في المسجد إلا أن لا يجد بدا منه، فيتوضأ ثم يمر.
(1) سورة النساء، الآية: 43.
(2) بياض في الأصل.
(3) تقدم في المسألة السابقة أنه لا يجوز المكث في المسجد للجنب. ولكن ما الحكم لو توضأ الجنب فقط ولم يغتسل! هل يجوز له المكث في المسجد؟. اختلف في هذه المسألة:
القول الأول: أن الجنب إذا توضأ لا يحرم عليه المكث في المسجد، لما روى زيد بن أسلم (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضًا، ثم يدخل فيتحدث) . رواه حنبل بن إسحاق صاحب أحمد. وهذه إشارة إلى جميعهم تكرار الفعل منهم، وكونه معلومًا عندهم، فيكون إجماعًا يخص به العموم.
ولما روي عن عطاء بن يسار قال: (رايت رجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد، وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة) ؛ رواه سعيد بن منصور في سننه4/ 1275.
ذهب إلى ذلك الحنابلة. انظر: الممتع1/ 226.
القول الثاني: أن وضوء الجنب لا اثر له في المكث في المسجد.
ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. انظر: المجموع2/ 160.