المسألة رقم (234)
(وقوع جزء من بدن المصلي على موضع نجاسة)
إذا وقع شيء من بدن المصلي على موضع نجس لم تصح صلاته (1) ،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إذا كانت النجاسة في موضع ركبتيه أو كفيه جازت صلاته.
دلينا: أنه موضع لو كان عليه نجاسة لم تصح صلاته، وإذا وصفه على نجاسته لم تصح صلاته أيضًا قياسًا على موضع القدمين.
المسألة رقم (235)
(مرور الجنب بالمسجد)
يجوز للجنب أن يمر في المسجد، ولا يقعد فيه (2) ،خلافًا لأبي حنيفة، ومالك في
(1) طهارة موضع الصلاة شرط لصحة الصلاة. المراد بالموضع الذي تقع عليه أعضاؤه تلاقيه التي عليه. ولكن ما الحكم لو وقع جزء من بدن المصلي كركبتيه، أو كفيه؟؛
لقد وقع خلاف بين الفقهاء على النحو التالي:
القول الأول: إن وقوع شيء من بدن المصلي على موضع النجاسة يجعل الصلاة باطلة، فمن صلى في موضع نجس أو حاملًا للنجاسة، أو أصابها ببدنه او ثوبه عالمًا بها قادرًا على اجتنابها لم تصح صلاته.
ذهب غلى ذلك جمهور الفقهاء. انظر: المغني:2/ 474، المستوعب:1/ 152.
جاء في كشاف القناع1/ 289: (فمن كان ببدنه أو ثوبه نجاسة لا يعفى عنها، أو لاقاها ببدنه أو ثوبه، أو حمل ما يلافيها، أو حملها عالما كان أو جاهلا، أو ناسيا لم تصح صلاته لفوات الشرط) .
القول الثاني: أن وقوع شيء من بدن المصلي على موضع النجاسة إذا كان موضع ركبته او كفيه صحت صلاته. ذهب غلى ذلك الأحناف،
فقد جاء في مختصر اختلاف العلماء1/ 261: (وقال زفر(صلاته فاسدة في موضع القيام، وموضع السجود، وموضع الركبتين واليدين، ويجزيه صلاته عندهم. وقال مالك: يعيد الصلاة في الوقت، وإن لم يكن إلا في موضع الكفين وحده، أو موضع الجبهة، أو القدمين) . راجع: الآثار لأبي يوسف ص4 وما بعدها، الجامع الصغير ص60، تحفة الفقهاء1/ 112، المدونة1/ 34، المزني ص18، الأم1/ 93.
(2) اتفق جمهور الفقهاء على: انه لا يجوز للجنب المكث في المسجد على أي حال، سواء أكان قائمًا أم قاعدًا أو مترددًا. لقوله تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا أصل المسجد لحائض ولا جنب) ، وخالفهم في هذا المزني، داود، وابن المنذر؛ حيث أباحوا للجنب المكث في المسجد مستدلين على رايهم هذا بما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم لا ينجس) ، وبان المشرك يمكث في المسجد فالمسلم أولى، كما ان التحريم يحتاج إلى دليل ولا يوجد دليل على ذلك.
ثم اتفقوا - أي الأغلبية - على: أنه يجوز للجنب العبور لكنهم اختلفوا متى يجوز له العبور على ما يلي:
أ- ذهب الحنابلة: إلى أنه يجوز للجنب العبور في المسجد إذا كان له عذر، فإن لم يكن له عذر