المسألة رقم (233)
(طهارة الأرض بالشمس أو التجفيف)
إذا أصابت الأرض نجاسة وجفت بالرياح، أو جفت بالشمس، لم يجز الصلاة عليها (1) ،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: تجوز الصلاة، ولا يتيمم منها.
دلينا: أنه محل نجس فلم يطهر بالشمس كالبساط.
(1) مسألة جفاف النجاسة التي وقعت على الأرض بالجفاف بالرياح مختلف فيها، على قولين:
القول الأول: لاتطهر الأرض إذا وقعت عليها النجاسة وجفت بالرياح أو بالشمس، ومن ثم لا يجوز الصلاة عليها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اهريقوا على بوله سجلًا من ماؤ) ، والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل كالثياب. ذهب إلى ذلك الإماما أحمد، وأبو ثور، وابن المنذر، والشافعي في أحد قوليه.
جاء في المغني2/ 506: (ولاتطهر الأرض النجسة بشمس، ولا ريح، ولا جفافا) .
وقال الشيرازي: (إذا أصابت الأرض نجاسة ذائبة في موضع ضاح - أي بارز) فطلعت عليه الشمس، وهبت عليه الريح، فذهب أثرها، ففيه قولان؛ قال في القديم والإملاء: (يطهر، لأنه لم يبق شيء من النجاسة فهو كما لو غسل بالماء. وقال في الم: لا يطهر، وهو الأصح، لأنه محل نجس فلا يطهر بالشمس كالثواب النجس) . انظر: المهذب1/ 178، المغني2/ 503، الممتع1/ 262، وجاء في المستوعب1/ 154: (وإن أصابت الأرض نجاسة فذهب أثرها بالشمس أو بالريح لم تصح الصلاة عليها) .
القول الثاني: أن النجاسة إذا وقعت على الأرض وجفت بالرياح أو بالشمس، فإنه يجوز الصلاة فيها، ولكن لا يتيمم منها، لأن ابن عمر روى (أن الكلاب كانت تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك) ؛ أخرجه أبو داود في سننه:1/ 91،
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، والشافعي في القديم. راجع: فتح القدير1/ 200، المهذب1/ 178.
جاء في تبيين الحقائق1/ 72:(وتطهر الأرض باليبس، وذهاب أثر النجاسة من اللون والرائحة والطعم فتصح الصلاة عليها دون التيمم.
أما طهارتها باليبس، فلما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنت فتى شابًا عزبًا أبيت في المسجد، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون عليها شيئًا من ذلك، فدل على طهارتها بالجفاف، ولن الأرض من طبيعتها أن تحيل الأشياء وتنقلها إلى طبعها.
وأما عدم جواز التيمم به، فلأن طهارة الأرض في التيمم ثبتت شرعًا بنص الكتاب فلا يتاتى بما ثبت بخبر الواحد).