آخر. وإذا انتقل إلى موضع آخر فذلك الموضع نجس والماء نجس.
دلينا: حديث الأعرابي أنه صلى ركعتين، وقال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا. فقال صلى الله عليه وسلم: (لقد تحجرت واسعًا) ، ثم لم يلبس أن بال في ناحية المسجد، فتسارع الناس إليه، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء) (1) .
المسألة رقم (232)
التطهير بالاستحالة) (2)
إذا استحالت النجاسة وافترقت لم تطهر، خلافا لأبي حنيفة في قوله: تطهر، وكذلك الخلاف في الخنزير إذا وقع في الماء في الماء فصار ملحًا.
دليلنا: ان ما لم ينجس بالاستحالة لم يطهر بالاستحالة.
دليله: الدم، وعكسه الخمر.
(1) أخرجه أبو داود في سننه؛ كتاب الطهارة، باب الأرض يصيبها البول:1/ 103حديث380، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل:1/ 176، حديث529، ومسند أحمد:2/ 239.
(2) هذه المسألة اختلف فيها الفقهاء:
القول الأول: لاتطهر النجاسة بالاستحالة، فلو أحرق السرجين النجس، فصار رمادًا، أو وقع كلب في ملاحة فصار ملحًا، لم تطهر، لأنها نجاسة لم تحصل بالاستحالة فلم تطهر كالدم إذا صار قيحا أو صديدا فإنه نجس بالاستحالة. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء وهو مذهب الحنابلة وعليه جماهير الصحاب.
جاء في الممتع1/ 262: (ولايطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلا الخمرة إذا انقلبت بنفسها فإن خللت لم تطهر، وقيل: تطهر. أما كون شيء من النجاسات غير الخمرة لا يطهر بالاستحالة نحو أن يلقى خنزيرًا في ملاحة فيصير ملحا) . راجع: المغني2/ 512، الإنصاف1/ 318، الكافي1/ 88.
جاء في المهذب1/ 172:(ولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلا شيئان:
أحدهما: جلد الميتة إذا دبغ. الثاني: الخمر إذا استحالت بنفسها خلا فتطهر بذلك).
القول الثاني: تطهر النجاسة بالاستحالة .. ذهب غلى ذلك الحنيفة).
جاء في فتح القدير1/ 200: (التطهير يكون بأربعة امور: بالغسل، والدلك، والجفاف، والمسح في الصقيل دون الماء. وآخر مختلف فيه بين أبي يوسف ومحمد؛ وهو بانقلاب العين في غير الخمرة كالجنزير والميتة تقع في المملحة فتصير ملحا، والسرمتين والقدرة تحترق فيصير رمادًا تطهر عند محمد، خلافًا لأبي يوسف) .