فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 1922

وعلم الخلافيات يحتاج إلي المجتهد إلا انه يحتاج إليها للاستنباط، وإما صاحب الخلافيات فيحتاج إليه لحفظ تلك المسائل المستنبطة من أن يهدمها المخالف بأدلته.

قال شيخ الإسلام ابن تميمة: (الأئمة المقبولون المجمع على إمامتهم من الأمة لا يقولون في مسألة إلا عن دليل ظهر لهم وإن تبادر إلي ذهن المبتدئ أنهم في اختلافهم جانبوا الدليل) .

وقد عدد الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي أهم أسباب الاختلاف بين الفقهاء، وحصرها في سبع نقاط هي كما يلي:

الاختلاف في الأمور الجبلية: إذ أن الأئمة والعلماء يتفاوتون في ملكاتهم وطبائعهم وعقولهم، وهذا أمر طبيعي ينتج عنه في بعض الأحايين اختلاف الأحكام المستنبطة من الادله الشرعية.

الاختلاف في اللغة العربية: وهى لغة القران، ولغة الحديث النبوي الشريف، ولا شك أن علماء اللغة أنفسهم يختلفون في وضع الألفاظ ودلالتها، والأسلوب والصيغ، والمشترك والمترادف، والحقيقة والمجاز، وهذا ما انتقل بدوره إلي علماء الفقه، وأدى بالتالي إلي اختلاف الأحكام.

اختلاف البيئات والعصور والمصالح: لا شك في أن لذلك أثرا كبيرا في أحكام الشريعة، التي جاءت في الأصل مراعية لمصالح الناس، ومتناسقة مع بيئاتهم وأزمانهم، في فرعاتها بشكل خاص، وفيما يتعلق بالمصالح الدنيوية على وجه اخص وهذا كله من فضل الله وسماحة الدين والخلاف الناتج عن مثل هذه الأسباب يسميه الفقهاء اختلاف عصر وزمان وليس اختلاف حجة وبرهان وبناء على ذلك وضعت القاعدة الفقهية القائلة: لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت