والأخر: استنباط الفقهاء من الشريعة السماوية، وهو: الفقه فالقران نص صريح، وهو الشريعة المنزلة لا اختلاف فيه، وأما في المسائل الاختلافيه الفقهية التي هي ليست نصا صريحا؛ يأتى هنا دور الاجتهاد المجاز)
فلذلك أقامت المذاهب الأربعة أصول الملة، وأجري الخلاف بين المتمسكين بها، والآخذين بأحكامها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية والأصول الفقهية.
فبالرغم من أن الاختلاف ضد الاتفاق، إلا أن اختلاف أئمة الفقه الاسلامى اختلاف محمود، فاختلافهم يقع في فهم واقع الحياة وأسلوب التطبيق، وحتى مسالة فهم النصوص، والخلاف يستعمل في قول بنى على دليل.
قال الإمام الشافعي: (رأينا صواب محتمل الخطأ، ورأى غيرنا خطأ محتمل الصواب) .
فالخلاف إنما للوصول إلي الأفضل وليس لمجرد الخلاف، ولا للتفرقة والضعف.
وقد أجرت بين الأئمة مناظرات في تصحيح كل منهم مذهب إمامه، أجروها على أصول صحيحة، وطرائق قويمة، احتج بها كل على مذهبه الذي قلده وتمسك به، وأجريت في مسائل الشريعة كلها وفي كل باب من أبواب الفقه، فتارة يكون الخلاف بين الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة يوافق احدهما، وتارة بين مالك وأبو حنيفة، والشافعي يوافق احدهما وتارة بين الشافعي وأبى حنيفة، ومالك يوافق احدهما.
والمفروض في الخلافي ألا يكون باحثا عن أحوال أدلة الفقه، بل حسبه أن يكون متمسكا بقول إمامه، لوجود مقتضيات الحكم عند إمامه، كما يظن هو، وهذا يكفي عنده لإثبات الحكم، كما يكون قول إمامه حجه لديه لنفي الحكم المخالف لما توصل إليه إمامه كذلك.