أما غير ذلك والتي يطلق عليها: الظنيات، فهي محل للاختلاف ومجال للاجتهاد، تتنوع فيه الإفهام وتختلف الآراء، وقد دعا الشرع إلي إعمال الفكر واستعمال العقل في إدراك معانيها واستخراج أحكامها وعللها وأوجهها ومراميها، وفتح الباب لأهل النظر وفي الفكر وذوي العقول والألباب ليجتهد كل حس ما أوتى من علم.
فان الشرع الحنيف جاء لتحرير العقل من الأغلال التي يرزح تحتها، فلا ينبغي لأصحاب العقول أن يتسموا بالجمود والتقليد، قال الله عز وجل: (لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل) (الأعراف:179) .
كما حث القران الكريم على أهمية استعمال العقل في التفكير والتدبر، قال جل شأنه: (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) 0البقرة: 219،266)، وقال تعالي: (أنزلنا إليكم الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) (النحل:44) ، وقال عز وجل: (وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) (الحشر: 21) .
وقد حث القران على التفكير وذم الجمود وتعطيل العقل ووصفه بالعمى: (قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون) (الأنعام: 50) .
وشنع القران على التقليد الذي يمنع الإنسان من قبول الحق، ويعطل فهمه وفكره فكان ذلك من أعظم أسباب ضلال الكفار وعنادهم: (كذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أثارهم مقتدون) (المزخرف: 23) .
قال الشيخ يوسف القرضاوى: (هناك أمران؛ الأول: شريعة منزلة من السماء،