فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 1922

الجهنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن من وجد لقطة، فقال: (( عرفها سنة، فان جاء صاحبها ووصف عفاصها وعددها، فادفعها اليه ) )، وهذا نص، لانه امر بدفعها اليه بالصفة. ولان الدعوى اذا قارنها ظاهر يدل على الملك حكم به، بدلالة اليد واللوث في القسامة، ونكول المدعى عليه، فان اليد لما كانت ظاهرا تدل على الملك رجح بها جنبة المتداعيين، وكذلك اذا كان هناك لوث رجح به جنبة المدعين. وكذلك نكول المدعى عليه يرجح به الشافعى جنبة المدعى لتسمع يمينه في الدعوى، ويحكم بها. وكذلك اذا تداعيا حائطا لاحدهما عليه ازج رجح به، كذلك هاهنا، لما كانت الصفة ظاهرا تدل على الملك جاز ان يرجح بها.

ولايلزم عليه اذا تداعيا لقيطا وصفه احدهما انه لايرجح به الواصف، لانا قلنا: الدعوى اذا قارنها ظاهر يدل على الملك، وليس هناك ملك لان النسب لا يملك، وانما يرجح بها حنبة احد المتداعين في النسب ان كان هناك حجة يتوصل بها الى صدق المدعى وهى القافة، وليس هاهنا حجة يتوصل بها الى صدق المدعى لتعذر اقامة البينة،

فجاز ان تقوم الصفة مقام ذلك، كما قامت اليد، واللوث مقام البينة، بل ان تداعيا حضانة لقيط، ووصفه احدهما لمن لم يمنع ان يحكم له كما حكمنا في المال، ولانه تعذر عليه اقامة البينة على اللقطة انها ملكه فيجب ان يسقط اعتبارها، كما قالوا في الوصى اذا ادعى الانفاق على اليتيم، فالقول قوله بغير بينة، لانه يتعذر اقامة البينة في كل يوم على ماينفقه.

وكذلك المرأة اذا ادعت انقضاء العدة، او ادعت الحيض، فالقول قولها، لتعذر اقامة البينة على ذلك على ذلك. وكذلك مدعى اللقطة يتعذر عليه اقامة البينة على ذلك. كذلك مدعى اللقطة يتعذر عليه اقامة البينة على الملك، لاننا حين ضياعها لا نعلم بها فتشهد عليها بالملك.

(1) اخرجه احمد في مسنده: 4/ 115، ابن ماجه:2/ 757، وابو داود:1/ 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت