خلافآ للشافعى في أحد القولين: لا يجوز التقاطها إلا لمن يعرفها أبدآ إلى أن
يجئ صاحبها فيدفعها إليه، ولا يملكها بعد سنة، لأنها لقطة أبيح له أخذها، فجاز له
التصرف فيها كلقطة الحل، ولأنها أمانه في يده، فلا يختلف حكمها في الحل والحرم
كالوديعة والمضاربة.
المسألة رقم (1098)
(تعريف ما دون العشرة دراهم) (1)
يجب تعريف ما دون العشرة دراهم إذا كان مما تطلبه النفس، وتتبعه الهمة،
خلافآ لأبى حنيفة في قوله: لا يجب تعريف ما دون العشرة. لأن ما دون العشرة
تطلبه النفس، وتتبعه الهمة، فوجب تعريفه، دليله: العشرة فصاعدآ.
المسألة رقم (1099)
(مجئ صاحب اللقطة)
إذا جاء صاحب اللقطة فأعطى علامة العفاص، والوكاء، والعدد، دفعت إليه بغير
بينة، خلافآ لأبى حنيفة، والشافعى: لا يجب دفعها إلا ببينة (2) ، لما روى زيد بن خالد
(1) هل إذا وجد شخص لقطة أقل من عشرة دراهم، يلزمه أن يقوم بتعريفها، أم لا يلزمه التعريف.؟
لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، على قولين: ـ
القول الأول: أن من وجد لقطة أقل من عشرة دراهم يجب عليه تعريفها إذا كانت مما تطلبه
النفس، وتتبعه الهمة، لن زيد بن خالد أمره النبى صلى الله عليه وسلم بعام واحد، ولأن السنة لا تتأخر عنها
القوافل. ذهب إلى ذلك الحنابلة. جاء في المغنى 8/ 293:(فى قدر التعريف، وذلك سنة. وقال
الحسن بن صالح: ما دون عشرة دراهم يعرفها ثلاثة أيام).
القول الثانى: أن من وجد لقطة أقل من عشرة دراهم لا يجب عليه تعريفها.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. جاء في مختصر اختلاف العلماء 4/ 335:(وحكى هشام عن محمد
عن أبى حنيفة في اللقطة: ما كان يساوى عشرة دراهم، عرفها حولآ، وإن كان يساوى أقل من
ذلك عرفها على قدر ما يرى، ثم يتصدق بها وإن شاء أكلها إن كان فقيرآ.
وقال مالك: يعرفها حولآ، ثم يأكلها أو يتصدق بها، إلا ان تكون شيئآ يسيرآ، فيجوز أن يتصدق
بها قبل السنة).
(2) إذا جاء طالب اللقطة إذا حضر وأعطى علامتها من عفاص، ووكاء، وعدد، فإنها تدفع
إليه بلا بينة. ذهب إلى ذلك الحنفية، والمالكية. راجع: المغنى 8/ 309، الكافى 2/ 354.
القول الثانى: أن طالب اللقطة إذا حضر ووصفها، لا تدفع إليه إلا ببينة.
ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء.