التحكيم [2] أحد طرق الإصلاح بين الخصوم، ووسيلة لإزالة الخصومة وحصول التوفيق بين أرباب النزاع.
وهو مشروع بالكتاب [3] والسُّنَّة [4] والإجماع، فقد أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على جواز التحكيم في أمور المسلمين، قال الإمام النوويّ رحمه الله تعالى:"... وقد أجمع العلماء عليه، ولم يخالف فيه إِلَّا الخوارج فإنهم أنكروا على علي التحكيم" [5] .
وأمّا ما يأخذ المحكم من مال على تحكيمه فعلى النحو التالي:
(1) المحكَّم في اللُّغة: الشّيخ المجرّب المنسوب إلى الحكمة، وحكّمه في الأمر تحكيمًا: أمره أن يحكم، فاحتكم. لسان العرب لابن منظور 12/ 143، القاموس المحيط ص:1415.
واصطلاحًا:"هو الشخص الّذي يوليه الخصمان ليحكم بينهما". وهذا يتضح من خلال معنى التحكيم الآتي:
(2) التحكيم لغة: مصد حكمه في الأمر والشيء: جعله حكمًا وفوض الحكم إليه.
لسان العرب لابن منظور 12/ 143، القاموس المحيط ص: 1415، مختار الصحاح ص: 148.
واصطلاحًا:"هو تولية الخصمين حاكمًا يحكم بينهما"، وقيل:"هو عبارة عن اتخاذ الخصمين حاكمًا برضاهما لفصل خصومتهما ودعواهما".
الدر المختار للحصفكي 4/ 347، البحر الرائق لابن نجيم 7/ 24، مجلة الأحكام العدلية مع شرحها درر الحكام 4/ 578.
(3) وذلك في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النِّساء: 35] .
(4) حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:"نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ ..."الحديث أخرجه مسلم، كتاب الجهاد، باب جواز قتال من نقض العهد ... 3/ 1388 (1768) .
(5) شرح النوويّ على مسلم 12/ 92.