فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 816

لوددت أن الأيدي قطعت في بيع الصاحف [1] .

دلّ كلام ابن عمر السابق على أن بيع المصاحف لا يجوز، حيث ودّ ابن عمر أن تقطع الأيدي في بيعها، واليد لا تقطع إِلَّا في السّرقة، والسّرقة محرّمة لا تجوز، فكذلك بيع المصحف.

أوَّلًا: أن هذا قول صحابي، وقول الصحابي مختلف في حجيته [2] .

ثانيًا: أن هذا محمول على ما إذا كان الصحف يبتذل بالبيع والشراء، فإن هذا لا يجوز؛ لأنّه ينافي التعظيم والتكريم لكتاب الله تعالى [3] .

ب - الدّليل من المعقول:

قالوا: إنَّ المصحف يشتمل على كلام الله تعالى، وكلام الله تعالى تجب صيانته، وفي بيعه إهانة له وابتذال فيحرم بيعه [4] .

يمكن مناقشة هذا الدّليل، بأنّه لا يسلم أن بيع المصحف فيه إهانة له وابتذال، بل إنَّ المنفعة في بيعه ظاهرة، وهي تيسير الحصول على كتاب الله لكل أحد، وفي هذا من تبليغ الدِّين والدعوة إلى الله ما لا يخفى، والنفوس المسلمة قد جبلت على حب

(1) أخرجه البيهقي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف 6/ 27 (11068) وابن أبي شيبة في البيوع والأقضية، باب من كره شراء المصاحف 6/ 61 (250) ، وعبد الرزّاق في المصنِّف 8/ 112 (14525) .

(2) سبق بيان ذلك، راجع ص 199.

(3) انظر السنن الكبرى للبيهقي 6/ 28، المغني لابن قدامة 6/ 368.

(4) المغني لابن قدامة 6/ 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت