فمن قال أن تعليم القرآن لا يمكن إيقاعه على غير وجه العبادة لله، قال لا يجوز الاستئجار عليه، ومن جوز الاستئجار قال: إنّه نفع يصل إلى المستأجر فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر المنافع [1] .
أوَّلًا: أدلة أصحاب القول الثّالث:
استدل من منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن مطلقًا بأدلة من القرآن الكريم والسُّنَّة المطهرة، والأثر والمعقول:
الدّليل الأوّل:
قوله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] وقوله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} [سبأ: 47] .
هذه الآيات وما في معناها من الآيات [2] ، تدل على أن الواجب على العلماء وغيرهم أن يبذلوا العلم مجانًا من غير أخذ عوض على ذلك، وأنّه لا
ينبغي أخذ أجرة على تعليم القرآن الكريم [3] .
يمكن مناقشة الاستدلال بهذه الآيات الكريمات بما يأتي:
(1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 30/ 206، 207.
(2) ورد في معنى هذه الآيات آيات كثيرة كما في الشعراء، الآيات: 109، 127، 145، 164، 180، وفي سورة الأنعام، آية: 90، والشورى، آية: 23، وهود: 29، 51.
(3) أضواء البيان للشيخ محمّد الأمين الشنقيطي 3/ 18.