الصفحة 246 من 277

قال -سبحانه وتعالى-: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} هذه الآية الوحيدة التي فيها (ثمّ) ، وفي سورة النمل: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} . الآية: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ} وردت أيضًا أي سورة في الأنبياء، والتي بعدها {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ} خلال تسلية قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد ذكر كفر الكفّار.

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا} أول شيء هذا أمر من الله -عز وجل- لهؤلاء الكفرة، وقلنا أن كلمة (الرؤية) في القرآن لها معنيان؛ إما الرؤية البصرية وإما الرؤية العلمية، كيف نفرّق؟ قلنا أنّ الرؤية العلمية تأخذ مفعولين، أنت تقول: رأيت الحصان جميلًا، الحصان مفعول أول وجميلًا مفعول ثانٍ، دلَّت على أن الرؤية هنا علمية. لكن أن تقول: رأيت الحصان، فتدل على الرؤية البصرية. فهنا لا بد من النّظر إلى الأمرين في موضعهما، فهذا أمرٌ من ربّنا لكفّار قريش لرؤية العاقبة التي حلّت بالأقوام الذين أحاطوا بهم.

قال -سبحانه وتعالى-: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، فالله -عز وجل- يريد أن يقول لهم اخرجوا انظروا هذه القرى التي حولكم بمَ دُمِّرت، بم أُهلكت؟ بما تقدّم ذكره {فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ} ، فقوله: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} يا كفار قريش وانظروا كيف كان عاقبة من كذَّب ومن أجرم ومن استهزأ ومن عصى.

ومن مهمّات القرآن العظيم بيان أنَّ الإنسان هو الإنسان؛ فما هي حجة كل قرية ترفض هذه النذارة؟"لسنا كذلك"، نظرية نهاية التاريخ، كلهم آمنوا بها وكلهم زعموا أن هذا وقع على الأمم السابقة لوجود كذا وكذا خطأ في التطبيق، وجود عوامل أخرى معاندة، وجود أعداء ووجود خصوم، ولم يلتفتوا إلى يد الله الفاعلة في الأرض، والله -عز وجل- يربط أن هذا الفعل لا بد أن يتكرر ما دام وُجد مسبِّبه؛ فلا بد أن يقع العذاب إذا وُجد السبب، والسبب هو معصية الله. والسّير في الأرض هو الضّرب، السير هو المشي، سار: ضرب.

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} فلماذا قال في هذه الآية: (ثم انظروا) وفي الآيات الأخرى قال: (فانظروا) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت