لو واحد الآن قال: يا إخوان الفعل الفلاني كفر، والفعل الفلاني كفر؛ بعد قليل سيقولون له: خلص توقف، تكلم لنا عن الإيمان. فتصور هذه الآية كم تردد كلمة (الكفر) ؟ يريد أن يرسخ هذا المعنى في ذهن سامعه.
فانظر إلى هذه الآية في هذا المعنى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .
ولنرى في قوله تعالى: {بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} ، في الدرس القادم -إن شاء الله-.
وبارك الله فيكم، والحمد لله رب العالمين، وجزاكم الله خيرًا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كنا مع قوله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .
قلنا أن هذه الآية هي تسلية وتثبيت لقلب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن مهمّات القرآن العظمى تثبيت قلب الدّاعي وبناؤه النّفسي المُحكم، القرآن في أعظم قضاياه غير قضية بناء العقل وعلميّته، ونرى هذا جليًّا -البناء العلمي وأدوات العلم- في سورة النجم: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} ، {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} ؛ الضلال غير الغِواية، الضلال: عدم معرفة الحق ابتداءً، الغِواية: معرفة الحقّ ثم مخالفته، فهو ينفي عنه جهالته بالحق، وينفي عنه ربنا -سبحانه وتعالى- أنه خالف الحق بعد أن علَّمه الله إياه، وهكذا سورة النجم فيها هذا التفصيل.