فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 257

مختبريّةٌ جيّدةٌ وأرجو أن أنتفعَ بهذه الدّورة وبدأ فيها ومضت الأيّام واشتدّت رحى الحرب.

ودَخَلَتْ معركة الفلوجة الثانية وكان موقع قيادة المعركة في نزّال أمام جامع الفردوس، فجاء طلحة الخير - سأعود إليه إن شاء الله - يقولُ ماذا تأمرُ يا شيخي هذه مجموعتي جاهزة - وكان هو مدربّ التّصنيع -، قلتُ ائتني بهم، فجاؤوا والله كأنّهم ملائكةٌ من السّماء يكبّرون ويُهلّلون والفرحة تعلوهُم، فعجبتُ من هذا الرّكب الطيّب ومن هذه النّفسيّة والهمّة العالية في هذا الوقت العصيْب وبدأتُ بتوزيعهم، ثلاثةٌ عند هذا التّقاطع وثلاثةٌ في أوّل هذا الشّارع واثنان عند هذا المدخل.

وبقيَ أبو نصر مع اثنين من رفاقه، فقفز قائلًا لبّيك يا شيخ، قلتُ يا عزيزي تعرف تضرب على الـ RBG؟، قال: لا، ولكن قل لي كيف يضرب، فعلّمتُهُ على عَجَلٍ وخرجَ مُسرعًا الى نقطته، وما مرّ مغرب ذلكَ اليوم إلا وثلاثةٌ على الأقلّ من رفاقه شهداء.

واشتدّت رحى الحرب وحدثَ اقتحام الجهةِ الجنوبيّة، وتمّ تقطيع هذا الجزء إلى أجزاء وانتشر الإخوة في المدينة، كلُّ مجموعةٍ على حِدَة، ولم أعد أرى أبا نَصْر وبدأتُ أحاول الاتّصال بالإخوة في الأجزاء الأخرى من المدينة وفجأةً رأيتُ أبا نصر قادمًا وهو يقول: الحمدُ لله يا شيْخ معي حوالي خمسيْن أخٍ أمّروني عليهم ماذا تأمرونَ وما هي الخطط في المرحلة المُقبلة؟؟؟.

فذهبتُ إلى مكانهم فوجدتُ الإخوة يلتفّونَ وهو معهم كالأب مع أبنائه شفقةً ومحبّةً وحرصًا، فإن كانت المحنُ هي الّتي تصنعُ الرّجال والحرب تٌبرِزُ الأبطال فأشهدُ أنّ أبا نَصْرٍ من هؤلاء، ومن هنا تجلّت مقدرةُ أبي نَصْر القياديّة والإداريّة وبدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت