فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 257

الجماعات، وكرهَ علم الجرح والتّعديل في رموز الأمّة كما ادّعى هؤلاء، وكلّما جَلَسُوا بدؤوا وانتهوا في نفسِ الموضوع، جدالٌ عقيمٌ وعقولٌ عشعشَ فيها الضّعف وصارَ شعارُ المرحلة: تكلّم ولا تعمل.

أخذَ إجازة عمل وتركَ زوجتَهُ مع والدها بعدما ودّعته والبكاءُ يملأُ عينها فهو كلّ ما لها، فقد ملأَ فؤادها وهي كذلك، لكنّهما اتّفقا على الجهادِ طريقًا وعَرَفَا أن التّضحية لا بُدّ أن تكونَ شعارًا.

فالزّوجُ الوفيّ والولدُ البارّ والوظيفةُ الجيّدة والمسكنُ الجميلُ ما كانوا أبدًا من وسائل العُلَى في الجنان، ولن يقيموا للدّينِ أركانًا، كتمَ صاحبي الزّفرة في قلبهِ، وجفّفَ الدّمعة في مُقلته، وودّعَ زوجتهُ ووَلَدَاهُ متجلدًا وشعاره: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (طه: من الآية 84) .

وحطّ الحبيبُ رِحَالَهُ في منطقة (الجبيل) ، وعرفَ المُرادَ منه لأوّل وهلة فأخذ يطوفُ على مجاميعِ المهاجرينَ والأنصار، يُرتّلُ عليهم القرآن ويُلقي دروسَ التّوحيْد مُستخدمًا ما أنعمَ اللهُ عليه من حُسْنِ العبارة ولطيفِ الإشارة.

وفي صبيحة يومٍ مُشرقٍ طُرِقَ باب بيتي طَرْقًا خفيفًا، فقمتُ وفتحتُ الباب فإذا بشابٍّ بالثلاثين من العُمُر، مُعتدلُ الطّول والجسم، سلّمَ عليّ وقال: كيف حالك يا أخي؟ فقلتُ: أهلًا ومرحبًّا تفضّل بالدخول، نعم وجدتني أقول له تفضّل بالدخول كأني أعرفهُ منذُ سنين، قال: سمعتُ بكَ فأردتُ لقاءك، فأجبتُهُ: تسمعُ بالمرء خيرًا منْ أنْ تَرَاه.

وبدأَ الرّجلُ بالكلام ووثقَ كلٌّ منّا بصاحبهِ ففاتحني بالعمل في مصر وأنّه مستعِدٌ لأي شيءٍ يُكَلّف به، وطلبَ دورةً في المتفجرات والتّشريك، فوعدتُهُ بالتّشريك ثمّ قلتُ له سأُرتّبُ لك إن شاء الله دورةً في التّصنيع، ففرحَ وقال أنا صيدليّ ولي خبرةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت