فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 257

علمني كيف أودع أهلي ... جلدًا صبورًا كالجبال صمودًا

علمني كيف أعوف بنيَّ ... غضًا طريًا في الحياة جديدًا

أذر الأحبة للرحيم يقينًا ... غير الرحيم من يعين وليدًا

فقل لي بربك يا شهيد معلمًا ... أكنتَ يومًا للحياة مريدًا

وقل لي بربك يا حبيب مبشرًا ... ماذا رأيت للشهيد حصيدًا

وجهُك نورٌ لا يَمَلُّ ناظره ... قولُك حقٌّ والدليل شهيدًا

صمتك فكرٌ لا تحب سفاسفًا ... هَزْلُك جِدٌّ في الأمور بعيدًا

فارقد أُخَيَّ قريرةً أجفانك ... لا خوف عليك بعدُ أكيدًا

ج

وفي الصباح، كان من المفروض أن أذهب معه، حتى نستطلع الهدف للمرة الأخيرة قبل التنفيذ، وهل جدَّ عليه شيء.

فقلت له يا أسامة خذ هذا القميص، أحسنُ لك واخلع قميصك، وكان هدفي أن آخذه لي لأسباب - ليس لي فيها بدعة إن شاء الله-، وانطلقنا سويًّا، ولما رأى الهدفَ وجدْنا العدو فعلًا زاد حاجزًا مهمًا، فقلت: هل يعيقك للدخول قال:"لا أنا - الحمد لله - أتجاوزه بسهولة"، فظلَلْتُ أذكره بالله، وأن الموضعَ موضعُ نُصْرة، وأُلمّح له أن يتماسكَ، فعَلم مُرادي، وأني أريد أن أسمع منه كلمة تطمئنني فقال لي كلمة ينبغي أن تُشَكّلَ بالذهب.

قال:

"اعلم يا شيخُ لو أن الموت هاهنا - وأشار إلى حجرٍ أمامنا -، ولا أستطيع أن أذهب إليه إلا زاحفًا لَزَحفت إليه فاطمئِن".

ثم رجع واستلم عروسه"سيارته"، وطار بها أمامي، وأنا أمشي خلفه بسيارتي، وكان يومًا مزدحمًا فأخذ يناورُ بين السيارات كأنه في حلْبة مسابقة، يريد أن يكون الفائز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت