وتَمَّت مراجعة المكان وكيفيةُ ضربه، ونوعية السيارة الممكن استخدامها، وكمية المتفجرات اللازمة والطرق البعيدة عن السيطرات وإلى غير ذلك.
وكان -أبو أسامة- أصدق المتابعين، وأكثرهم إلحاحًا على سرعة التنفيذ، وكان قد كلّفَنا الاتصال بأهله، وإذا بأمه تبشّرنا أن ابنها رُزِق بولدِ وأسمته"أسامة"، على رمز أهل السنة والجماعة أعني"ابن لادن".
وذهبْتُ إلى البيت الذي فيه أبو أسامة، أحمل في ذهني هَمَّ العملية وأسلوب تنفيذها، واختليت بأخي وأخبرته أنه قد تم اختياره ليكون هو المنفذَ لها، ففرح وطار وضحك، وأوصاني أن يبقى الأمر سرًا بيني وبينه ولا يعلمه أحد من الشباب، حتى يتمَّ فوعدته بذلك، ودخلنا وجلسنا مع الشباب, وإذ بي أتذكر بشرى ولادة ابنه"أسامة", قلت؛ سبحان الله كيف أقول له ومنذ دقائقَ كلمتُه عن الاستشهاد, فاستخرتُ واستعنتُ بالله ثم بشّرته, ففرح ثم خلا بي وقال بالحرف الواحد:"كنت منذ أن استيقظت مسرورًا، فعلمت أن خبرًا مفرحًا سيأتي، ووالله ثم والله للأول أحبُ إليّ من الثاني".
وجاء يوم التنفيذ، فأحضرْتُه إلى بيتي حتى يختليَ بنفسه ليلة التنفيذ بعيدًا عن الشباب، وأقبل على ربه يصلي ويدعو ويبكي، وجلستُ خلفَه أمْلأ العين منه، ثم قلت له وذلك في حوالي الثانية ليلًا:"أسامة استرح قليلًا (نام شوية) "، فنام ولم أنم، ونظرت إلى وجهه فكانه والله أجمل من القمر يتهلَّل فرحًا فأمسكت قلمي، وجلست أكتب وأنا أنظر إليه تلك الأبيات، التي أسعفتني بها نفسي ومعرفتي باللّغة:
-علّمني يا شهيد -
علمني كيف أكون شهيدًا ... علمني كيف أموت حميدًا
علمني كيف أَدِينُ لربي ... أدع الدنيا هناك بعيدًا