فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 257

سئم القراءة عن الجهاد وعِزِّه، وهو بعدُ لم يفعل شيئًا، قرر الحبيب أن يذهب إلى ساحة من ساحات العز، لكنه لا يعرف أحدًا يوصلُه، ولا رفيقًا يساعده ويكونُ معه، باع قطعة الأرض، وحجز تذكرة سفر لدولة عربية، وعزم على السفر وشعاره {عسى ربّي أن يهديَني سواءَ السّبيل} .

وفجأة؛ جاءت إليه أمه وزوجه تزُفّ إليه خبرًا طالما حَلُمَ بعزفه وأنشودته، وتمنى سنين أن يسمعه:"زوجتك حامل"، ذُرِفَت دموع الفرح، ثم اختلى بنفسه يحدثُها:"يا ويحك هذا أول البلاء، فامضِ إلى ما عَزَمْت، وإياك من النقمة بعد النعمة"، ومضى في عزمه يعدّ الراحلة ويتزود لسفره، وسافر إلى تلك الدولة، ولا يَعْرِف أحدًا وليس معه أحد، وأخذ يدورُ من مسجدٍ إلى مسجد، ويُطيل الجلوسَ فيها يكثِرُ الدعاء ويذْرُف الدموع إلى الله، عساه يهديه إلى من يوصله إلى طريق من طرق الجهاد، وفي إحدى المرات سمع شبابًا يتكلمون بلهجته، فتعارفوا وفاتحهم بعد أن ظن منهم ومن سَمْتِهم أنهم مجاهدون، أو في طريقهم إلى ذلك، وصدقَت فِراسته، واحتملوه معهم إلى بلاد الرافدين، وكان أمير المجموعة (أبو خبّاب الفلسطيني) رحمه الله، الشهيد البطل لعلنا نعود إلى سيرته لاحقًا.

أقول وصلت المجموعة إلى بيتي، وفي ليلة من أجمل ليالي العمر، جلسنا جميعًا وتذاكرنا البيعات، وتذكرنا الصحابي الجليل عكرمة بن أبي جهل، لما بايع أصحابه في معركة اليرموك على الموت فمدَدْنا أيديَنا وتبايعْنا على الموت والجهاد في سبيل الله.

وجاء وقت الوفاء، وطُلب منا عمل ضد مبنى الأمم المتحدة، وإن كان قد ضُرب قبلَها بشهر، إلا أنه ما زال العمل فيه مستمرًا، وتَبقّى من موظفيه ما يقارب مائة شخص، يخدمُهم عدد ضخم من مرتدّي الشرطة حديثة التكوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت