الأول، فلم أستطع أن أتمالك نفسي فخارَت قواي وهطلت دموعي، وأوقفت سيارتي ورأيته يبتعد عني ويقترب من هدفه، وإذا به يستقر في قلبه لِينْتزع قلوبًا مجرمة, فينعمُ ويشقون، ويصعد ويهبطون، ورأيت عمود النار يرتفع في السماء عشرين مترًا تقريبًا، مع صوت يصِمُّ الآذان، وإذا به يحصد خمسين كافرًا يحادُّون الله ورسوله، فرحمةُ الله عليك يا أبا أسامة.
بقي أن أقول: إن أبا أسامة كان قد جَهَّزَ نفسَه، أي دفَع ثمن السيارة التي نفذ بها من ماله الخاص. فخرج بنفسه وماله، ولم يرجع من ذلك بشيء وهذه أسمى أنواع الشهادة.
وعلى إثْر هذه العملية، قرّرتْ الأمم المتحدة أن تغادر بلاد الرافدين نهائيًا، وتعزم على عدم العودة إليها إلا إذا توافرت لها الدواعي الأمنية المناسبة, ونقول بدون قسم لئن عادوا لنَعُودَنّ ولن نزيد، والله الموفق.
أسأل الله أن يجمعنا به ولا يحرمنا أجره ولا يَفْتِننا بعده آمين ... والحمد لله ربّ العالمين.
وكتبه
أبو إسماعيل المهاجر