بالرشّاشات وانتهاءً بقاذفات الصّواريخ، وتمَّ تأمينُ وسيلة اتصالٍ تربط الجميع، وفي ساعة الصّفر، تمَّ تطويقُ المنطقة وإغلاق المنافذ المؤدّية إليها، وانتشر المجاهدونَ في المنطقة التي تحيطُ بالمنزل، ودخلْتُ وأخٌ آخر البيت، وكانت مفاجأة للأهل حيث كانت متأكدةً من مقتلي، وكانت مفاجأةُ الجميع أنَّ أمّ عُمر أرجَعها الأمريكان سليمة معافاة، بعدما تظاهرَت بالمرض الشّديد على أن يأتوا لتكملة التحقيق معها في اليوم التّالي، لكن الحمد لله على إنقاذِ الجميع.
نسيتُ أن أقول أننا وأثناءَ ذهابنا إلى المنطقة، ألهَبَ أحدُ الإخوة مشاعرَ المُشاركين حين قال"تذكّروا أنَّ المُعتصم سيّر جيشًا لإنقاذ امرأةٍ واحدة، وأنتم اليوم ذاهبون لإنقاذ ثلاث أخوات). حينئذٍ تمنّى جميع المجاهدين أن يُرزقوا الشهادة في تلك الغزوة، والتي تمّت بحمد الله ولم تُطلق علينا طلقةٌ واحدة."
وفي اليوم التالي انتشرَ الرّعبُ والهلع بين سكّان المنطقة من الرّوافض، لأنهم يعلمون كيف عاملوا النّساء، ولمّا رَأوا قوّة المجاهدين وجَرأتهم. وفي الصّباح ترَك غالبُ أهل المنطقة منازلهم ورحلوا بأمتعتهم قائلين"إنَّ الوهابية سيفجرون المنطقة"، فالحمدُ لله على نصره ومنّه، وكان إخراجُ النّساء البلسم الذي هدّأ من ألم فِراق الأحباب، الذين أصلًا لم نفقدهم فقد أدركوا أمرًا طالما طلبوه.
وكانت صورةُ المعركة كما علمت وشاهدت، أقصد سمعتُ بعضها، أنَّ الإخوة في الطّابق العِلْوي لم يكن عندهم غير بندقيّة"كلاشنكوف"واحدة بمخزنين، وليس هذا - علم الله - من سوءِ التّدبير، فقد كانت عندنا رشاشة"بيكي سي"قبل المداهمة بيومين، و لكنّ ألحَّ صاحبها عليها، فقلْت له دعها فإنَّ عندي إخوة، وأخشى من حدوث مكروهٍ، وذلك ريثَما أرتّب السّلاحَ في البيت، فأرسَلَ مع أخٍ آخر يقول إنّي أخذتها بسيف الحياء، فقلتُ ما دامَ الأمر هكذا فخُذها.
أقول لمّا بدأت المداهمة، بدأ الإخوة خاصةً الشيخ الشهيد أبو خبّاب، بإطلاق النّار من البندقية الوحيدة، ويبدو أنّ أبا عمر تذكّر أنَّ عندنا كمية لا بأس بها من القنابل اليدويّة، غير أن صواعقها ما زالت في العُلبة المعدنية، ففتحوها أو فتحوا بعضها بسرعةٍ وفي الظّلام، وبدأ الإخوة يُرسلون القنبلة تلو الأخرى على المجرمين، فأُصيبوا بالرعب والخوف،