وبدأت الجروح تدبُّ إليهم، ثمّ سقط أول قتيلٍ في وسطهم، في تلك الأثناء تابع أبو خبّاب رميَهُ من شُرفة المنزل.
لكن وفي الظلام صعَدَت مجموعةٌ من المجرمين الأمريكان إلى سطح البيت المقابل، ودون أن يراهم الأخُ، فأصابوه في مقتلٍ، سقَط على إثرها من الطّابق العلوي إلى أسفل، ثمَّ تابع البطل أبو سُليمان قذْفَ الرّمانات، لكنّه كان قد أُصيب أيضًا إصابة قاتلة، فحاول الخروج عن طريق البيت المجاور من الخلفِ، لكنّ جراحه أثخنته، فنَزِفَ حتى ماتَ على سطح البيت المجاور رحمه الله.
وبقيَ أبو عمر فقالتْ له زوجته:"أهرُبْ ما في أحد غيرك"، فخرَج من عندها وأضْمرَ ما لم يكن بحُسبان زوجته، والتي ظنّت أنّ صاحبها قد تمكن من الهرب، ولمّا هدأت النّيران، بل لمّا توقفت، دخلَ المجرمون في رعبٍ شديد إلى المنزل، وأخرجوا النّساء، واللاتي كُنَّ في غرفة بعيدة عن الرّمي هنَّ والأطفال، وبعد إخراجهم فوجئ الأمريكان بالشيخِ المجاهد اللّيث أبي عمر، يخرُج إليهم من مكان قد اختبأ فيه، يحمل بين يديه قذيفة هاون"120ملم"، كنّا قد أعددْناها لهذا اليوم، حيث استبدَل صاعِقَها الأصليّ بصاعقٍ رمّانة. فنَزع البطلُ الحلقة ودوى انفجارٌ هائلٌ أُلقي على إثْره أربعةٌ من المجرمين إلى جحيم جهنّم، بينما صعد هو إلى جنّة صدْقٍ عند مليكٍ مقتدر، فرحِم الله أبا عمر رحمةً واسعةً، هو وسائرُ إخوانه، فقلت بعد هذا بعض أبيات أواسي بها نفسي وأبناءه، وخاصّة عمر، ذلك الصّغيرُ المؤدّب، والذي يحمل نِصْفَ القرآن وعمره ثماني سنوات. أقول فيها:
أم حبيبة لا تراعي ... فأبوكِ سيدُ السّباع
طعنَ العدو ولم يولّي ... حاشا بُنيّة أن تُضاعي
تسنيم يا بنت الشّهيد ... لا تُصغى لصوت ناعي
فأبوك حيٌ في الجنان ... طوبى لهُ من راعي
عُمَرُ الحبيب هلمًّ ... للثأرِ باعًا بذراعي
احمل كتابك دوما ... إياك من سقط المتاع
محمّد كن فارسًا ... في الطّعن ليس بمستطاع