فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 257

المِنطقة لا يزالونَ في الشّارع، فلمّا دخل كلٌّ إلى بيته حاولت النّزول إلى شارعٍ في مؤخرة المنطقة، وكان همّي الرّئيسي هو إخراجُ جميع الإخوة الذين لهم علاقةٌ ببيتي، وبالفعل تمَّ ذلك بحمد الله وحصل بالفعل ما توقّعته من مداهمةُ هذه البيوت، لكنّ كان الإخوة تركوها ولله الحمد.

عودةٌ إلى البيت، فقد بَلَغَنا بعد ذلك أنّ جميع من في المنزلِ استُشهِد في معركة سآتي على أهمِّها، وفي مفاجأةٍ ترَك الأمريكان النّساء في البيت، إلاّ أنّهم أخذوا أختًا من الأخوات، هي أمّ الأولاد"أمّ عمر"، وقد شاهَد العالمُ مَنظر البيت على قناتي الجزيرة والعربيّة، حيث كانت في مدخلِه سيارة أجرة"برازيلي"، ورأى الجميع كيف كان وقْعُ الصّدمة على الأطفال الثلاثة، وهم يطوفون حول السّيارة، والصّغير محمّد يقفُ مذهولًا أمام بقعةٍ من الدم، وجثةٍ ملقاة إلى جانب السيارة، هي دماء وجسدُ أبيه الشهيد"أبو عمر"رحمه الله، لكن منظرُ الأطفال وهُم يشاهدون بقايا جثةِ والدهم على الجُدرانِ والأرض، لم يمنع عشرات الرّوافض من الهجوم على البيت، وسرقةِ مُحتوياته بما فيه مِنْ سيّارةٍ وغيره، ولم يقفِ الأمرُ عندَ هذا الحدّ، بل منعوا النّساء من مغادرة المنزل، حتى إنّهم هدّدوهن بالقتل، وأشهروا أسلحتهم في وجوهِنّ، إلاّ أنّهم ولله الحمد كانوا يخافون جدًّا من النّساء خِشْية أن يكنَّ يحملنَّ أحزمةً ناسفة، ومنعهم الله من الاقتراب منهنّ.

أقول لما بلَغَنا وجود المرأتين والأولاد في البيت، لكن الأختُ الثالثةُ غيرُ موجودة، اجتمعتُ مع بعضِ الإخوة النّشامى، والذين أبْدوا استعدادًا عجيبًا للموت في سبيلِ إنقاذ الأعراض، أقولُ؛ دارَ الحديثُ بيننا، هل ننتظر حتى ترجِع الأختُ الثالثة أم نهجُم على البيت ونُخرجُ من فيه من النساء.

تمَّ الاتفاقُ على الانتظار نهارَ ذاك اليوم، ثمَّ الذهابُ في اللّيل فلربّما تعودُ الأخت قبل هذا، وحتى لا نخسر الجميع. وتمَّ ترتيب أمر اقتحامِ المنطقة وليس البيت فحسبْ، إذ أنّ البيت موجودٌ في منطقةٍ رافضيّة تشتهر بكُرهِ أهل السّنة، وبانَ حِقدُهم في تعاملهم مع النّساء في البيت.

وتمَّ تدبير عدد كبير من المجاهدين، واستقلَّ كل أربعةٍ سيّارة مع سلاحٍ جيد، بدءًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت