عليهم, فكان كما قالوا لي لاحقًا، نِعْم الأخ الأمير، وبعد الانتهاء عاد إليّ مدّة أخرى.
لكن، كان جسدُ الشّهيد في العراقِ وقلبُه بافغانستان, وكان دائمَ الإلحاحِ للذّهاب إلى هناك هو ومجموعةٌ من الإخوة.
فتمّ ترتيبُ الأمور، وتهيئة الإمكانات، وبدأت الرّحلة الشاقّة، وعلى الحدودِ الإيرانية الكرديّة، وأثناء العبورِ ليلًا، كانت هناك مرحلةٌ لابدّ فيها من الجري, فعَدَت المجموعة بسرعة إلا أخًا كويتيًا بدينَ الجسم، رجع إليه صاحبُنا لعلّه يساعدُه ويحثّه على الجري، لكن قدّر الله فوقع الاثنان في قبضةِ قوّات"البشمركة"الأنجاس، فضربوا الإخوة ضربًا مبرحًا، ثم وضعوهما في سيّارة وأرسلوهما إلى السّجن.
وفي الطّريق، أشار البطلُ أبو طارق إلى المجاهد البطل الآخر؛ صحيح أنّه كان بدينًا، لكنه كان قويّ الجسم، جرئ الطّابع، فانقضّا على الحارسين والسّائق، فقتلا واحدًا وأمسك كلّ واحدٍ منهما بآخَر، وكانت البُندقيّة مربوطةً بجوار السّائق، فلم يستطع أحدٌ منهما فكّها ...
أما أبو طارق رحمه الله، فأخَذ حجرًا غليظًا، ودقّ بها رأسَ النّجس، حتى جعلها خُبزةً ولله الحمد؛ وكذلك فعل بالآخر.
ركب الإخوة السّيارة، لكن ولأنّهم لا يعرفونَ الطّريق، وقعا في كمينٍ لنقطة تفتيشٍ للـ"بشمركة"مرّة أخرى، فأمروهما بالتّوقف وأدركتهُما سيارتان من نوع"لاندكروز"، سريعتان ومحمّلتان بالجنود، وتمّ الاشتباك بين الإخوة والـ"بشمركة"، وكان الإخوة أثناء السّير قد استطاعوا فكّ"الكلاشن"من قيدِه، ولكن كان به مخزنٌ واحدٌ للذّخيرة، حرِصَ البطلُ أبو طارقٍ أثناء رمايته على السّيارتين، على كل طلقةٍ فيها، لكنّ الذّخيرة نفدَتْ، والسّيارة توقّفت، فأحاطَ المُجرمون بهما وأُسِرا مرّة أخرى، ولَكَ أن تعرفَ بدون حكاية ماذا فعَلَ الأنْجاسُ بالأطهارِ، والله المُستعان.