(أبو طارق اليمنيّ)
ليثٌ هادئٌ، قويُّ الشّكيمة، حازمُ الطّبع، لا يعرف الهزْل الرّديء، ذو عقيدةٍ صافيةٍ لا يداهنُ فيها، جريءٌ في الله، مُهابَ الطّابع، لا يتجرّأ جليسُه عليه، سهلٌ لا ينثني، صلبٌ لا ينكسر، وعلى الجُملة رقيقٌ في غير ضَعف، قويٌ بلا جَلافة.
جاء الشّهيدُ - رحمه الله - مبكرًا إلى ساحة العزّ ببلاد الرّافدين، حيث دخل إليها مع المجاهد البطل أبو محمّد اللّبناني - تقبّله الله في الشّهداء -، والتحق مع إخوانه بمعسكر"راوة"الشّهير، وأخذ موضعهُ مع إخوانه، حيث راحوا يُعدّون العُدّة، تدريبًا و إرصادًا لمن حاربَ الله ورسوله ...
غيرَ أنّ اليهود زرعوا لهم جاسوسًا يهوديًا يمنيّ الأصلِ، يدّعي السّلفية، ذو لحيةٍ مُهندَسة، وسُلوكٍ وكلام سلفيٍّ ظاهر, يحفَظُ خمسة عشر جزءًا من القرآن كما ادّعى, فما ترك هذا الخِنزير المعسكر حتى أتى على آخِره، وتمّ قصفهُ بوحشيّة عجيبة، فقُتل فيه أكثرَ من ثمانينَ مُجاهدًا عربيًا, وفي مقدمتهم ابنُ المجاهد البطل (أبو محمّد اللّبناني) ؛
فما هدَأ لأبي طارقٍ ولا لصاحبه أبي محمّد بالٌ، فنقبوا الأرض على هذا الخِنزير ودعوا الله أن يمكّنهم منه، حتى طالتهُ أيديهم ووقع في قبضتهم؛ فما ظنّكم بمافعلوا به؟
وقبل أن يموتَ هذا المجرمْ، أخذ يَهذي بكلامٍ عِبْري، فلمّا أفاقَ أنكر أنّه يعرِف العِبْريه، فضُرب لكنّه أصرّ ثم عادت إليه نفسُ الحالة، فهذى بكلامٍ عِبْري وأيضًا أنكر، ثم قُضِي فيه بما يستَحقّه أمثالُه والحمد لله.
وهذا ولم أكُنْ بعدُ تعرّفتُ على الشّهيد البَطل، نحسبُه كذلك والله حسيبه, ثم تشرّفت بلقائه، وجلس في بيتي فترةً لا بأسَ بها، كان نِعْم الرّفيق والأخ، ثمّ ذهب إلى معسكرٍ آخرَ لكي يأخذ دورة مهمّة هو ومجموعةٌ من المجاهدين, حيث عُيّن أميرًا