فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 257

قال الله تعالى فيهم: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} ، بقي على هذا الحال حتى رزقه الله من غير استشراف نفسٍ.

سُئل الإمام أحمد: الرّجل لا يجد ما يأكل، يسأل الناس قال: لا، قالوا: إذا يموت جوعا، ً قال: لا .. يرزقه الله.

سفّرَ الشهيد زوجتهُ وأولاده، وبقي يتربّصُ الفرصة للذّهاب إلى العراق، ليقوم بواجب النُّصرة والدّفع عن الدّين والعِرْض، وحينما حلّ فوجئ بحجم النّكاية التي تحدثها العملياتُ الاستشهادية قال:"سبحان الله كلّ عمليّة غزوة في ذاتها"، وقال:"أحسنُ ما يُفيد و"يدوّخ"العدوّ هنا؛ العمليات الاستشهاديّة صوتها يصمّ الآذان، وشظاياها لا يمكن لأي قوةٍ تفاديها، ويسمعُ الدّنيا خبرُها".

وكان يستشهدُ دائمًا بمقولةٍ لـ"رابين"عليه لعنة الله، حينما كان يتحدّث عن العمليات الاستشهادية في فلسطين حيث يقول:"إنك لا تستطيع أن تمنع رجلًا يريد أن يموت"، يحدثني أحدُ الإخوة، أنّهم جلسوا معه يومًا وقالوا له: إنّك صاحبُ خِبرة وتجربة، هيا تعال نشكّل مجموعة ونقوم بكذا وكذا، قال:"أنا قررت أمرًا لن أحيد عنه"، فكانت فكرةُ العمليّة الاستشهادية قد ملأت عليه حياته.

بقي أن أقولَ أمرًا ترددت فيه كثيرًا وهو: أنّ سيفَ الأمّة قد علمني بصدقٍ، وأفهمني بحق معنى قوله تعالى {فَفِرّوا إلى الله} .

كانت عنده بعضُ الهنّات والصّغائر، فكان يراها كأنها جبل يوشكُ أن يطبق عليه، فيذهب بدينه ودُنياه، وذلك مصداقٌ لقول ابن مسعود رضي الله عنه، فيما خرّجه الترمذي: بأنّ المؤمنَ إذا أذنبَ، فكأنه تحت صخرةٍ يخافُ أن تقع عليه فتقتله؛ ولِذا كان الرّجُل يفِرّ إلى الله و يقول:"لا يُطهّرني إلا الاستشهاد في سبيل الله، أرجوكم لا تحرموني وعجّلوا لي في طلب لقاء ربي".

طلبته بعضُ شهَوات الدّنيا، ففرّ إلى الله بأقصى ما يملك من قوّة، ولسانُ حاله يقول: يا ربّ أدركني إقبلني، لا تترُكني، رجائي فيك ألاّ أكونَ قد حُرمتُ رحمتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت