بسم الله الرحمن الرحيم
(سيفُ الأمّة)
هو الشّجاعُ المغوار، والبطلُ الفاتك، والجريءُ المقدام, من بلاد الحرمين، علم الله أنيّ للكتابة عن هذا الجبل الأشمّ لستُ بأهل، فسَلوا عنه جبال"الهندكوش"بأفغانستان، وقرى وأودية الشيشانِ، ثم دجلة والفرات تعرفون من الرّجل ...
سيفُ الأمّة، أسدٌ غنيّ عن التعريف، خاصةً لقُدامى المجاهدين، فلقد عرفوه أمامهم في الصفوف، يقتحمُ الموت ويصارعُ الأهوال، يندفعُ حيث يُحجم الأبطال، يضحك عندما تنخلع قلوبُ الرّجال، ويتبختر على أعداء الله تعالى عندما تلتف الأقدام على بعضها فزعًا، كثرة العدو تزيدهم عنده ضعفًا, يراهم أحقر من الذّباب, وبناءهم أهون عليه من بيت العنكبوت، ما فزع القوم إلا وجدوه أمامهم، رآه العالم في شريط فلم جحيم الروس وهو يمسك باثنين من سلاح"البي كي سي"، يضرب بهما معًا في لقطة ستبقى ذكراها عالقة في الذاكرة ما دام سوقُ الجهاد ماضيا.
قال لنا هنا ببلاد الرافدين محرضًا لنا:"مالكم؟ والله كنّا نهجُم بالشّيشان على معسكر كامل للعدوّ في ثلاثين مجاهدًا، فندمّر ما شئنا من المدرّعات، ونقتل ونأسر ثم نحمل جرحانا وننسحب!"، وقال لي مرة:"أعطوني من خمسين إلى مائة مجاهد، أُخرج لكم سجناء أبي غريب، والله إنّهم جبناء أتظنّون أنّهم يقاتلون ويصمدون؟."
وإلى جانب شجاعته، كان عزيز النّفس، متعففًا إلى حدٍّ كبير، جاء مع زوجته الشيشانية وأولاده إلى أحد الدّول العربية، ولم يستطع الذهاب لبلاده -ببساطة- لأنّه مطلوبٌ ومعروف.
ولأنّه ظنّ أنه مُراقبٌ ومعروف، لم يتصل بأحد من إخوانه، ونفِذَ ما عنده من مال، حتى قيل لي أنّ صبيانه كانوا ينامون في أيام كثيرة يبكون من الجوع، وهو ابن الأكرمين، ومع هذا لم يطلب من أحدٍ مالًا، وكان يُظهِر دائمًا لمن يُقابله أنه حسنُ الحال، وأظنّه من الذين