فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 257

مقتله قصةٌ هي بيتُ القصيد وعُنوان الشخصية وبرهانُ الشجاعة.

كان قد أُوكل إليّ وإليه عملٌ مهمّ، فجلست وإياه في غرفةٍ على انفراد، نعدّ الخطّة ونرتب ما أحضرناه من مواد، وأجلَسْنا أحد الإخوة حراسةً أمام البيت، وحتى لا يدخل علينا أحد. وكان البيت في جزيرة الرّمادي، وهو بيت الشُجاع الهُمام اللّيث الشهيد (أبو فارس) ، أسأل الله أن يخلُفَنا فيه خيرا، فقد كان وكان، ولكن الحمد لله، ولعلّي أعود إلى سيرته هو الآخر قريبًا ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ فقد كان نعم السّند وخير الرفيق.

أقول؛ جلسنا سويًا وإذا بالظّهر قد حان موعده، فقلت له: لا بارك الله في عملٍ يُلهي عن الصلاة. فذهبت للوضوء، ومن عادةِ بيوت العرب، أن تكون محلاّت الوضوء والغسل بعيدة عن البيت، وكان البيت يقعُ بالقرب من السّدة (وهي شارع مرتفع عن الأرض بُني لكي يكون سدًا لنهر الفرات) .

أقولُ: ذهبت للوضوء؛ وانا بداخل أحد المرافق، طرَق علي أحد الإخوة الباب طرقًا شديدا مفزعًا يقول بصوت عالٍ (الأمريكان ... الأمريكان) ؛ فخرجتَ مسرعًا ونظرت إلى طريق السدّة، حيث لا يوجدُ طريقٌ للبيت غيرُه، فلم أرَ شيئا، فقلت له: أذَهبوا يا أخي؟. فأشار إليّ أنْ خلْفَك.

وإذا بالبيت محاصرًا من جميع الجهات بعجلاتِ"الهمر"تحيط به؛ اثنتان في الأقلّ منها وجهت الرشاشات مباشرةً إلينا؛ فقلت في نفسي: الآن لو تحركنا يجعل جسدي كالغربال، إذ ليس بيننا وبينه سوى خمسة عشرَ مترًا، لكنّ الله سبحانه وتعالى وفّقَنا للجري في اتجاه الطريق (السدة) ، وجاء جنديٌ أمريكيّ يعدو خلفنا حتى يأسرنا، إذ ليسَ معنا سلاح، وإذا بالأسدِ الهصورِ أبي حمزة يخرج من البيت، وكان ماهرًا جدًا في استخدام المسدس الذي كان لا يفارقه في يقظةٍ أو نوم، ووجّه مسدسهُ نحو الجندي الأمريكيّ، وفي خفة ومهارة أصابه برأسه، فما شعرنا إلا وهو يسقُطُ على وجهه، فانشغلَ الجنود به، وشاغلهم هو حتى هرب جميع من في المنزل من المجاهدين.

حتى أنه قبل إطلاق النارِ من مسدّسه، دخل إلى المنزل وأخرج النساء وأراد أن يخرج من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت