المؤخرة، إلا أن الأمريكان كانوا قد حاصروا المنزل من كلّ جهاته بواسطة الجاسوس العارفِ بدُروب المنطقة، ولذا لم نشعر بهم ولم يشعر بهمُ الحارس.
وعودة إلى البطل، بعدما نفَدَت ذخيرته، أخرَجَ رمّانة يدويّة كانت معه، ورماها على الصليبيين فاستقرت بداخل"همر"فأحرقتها، وأحرَقت معها أربعةً من القُلوب السوداء، حتى أنّي رأيتُ المروحيّة تهبط إلى البيت، لتحملَ قتلاهم وجرحاهم في معركة مع مجاهد واحد فقط، حمى إخوانه بنفسه فرحمة الله عليك أيها الحبيب.
وبعد انتهاء المعركة، وبعد يومٍ منها، ذهب والدُ أحد الإخوة إلى المنزل، وكان يعرف أبا حمزة، فأقسَمَ بالله أنّ رائحة المسكِ كانت ملأتْ البيتَ الذي صيّره الأمريكان خرابا، بعدما سرقوا كل ما ادّخرته هذه الأسرة من مال، وأذكُرُ أنّي قابلتُ الشهيد أبا فارس رحمه الله صاحبَ المنزل، فقال عن البيت والمال والشّتات الذي أصابهم" (فدوة) ، كلّنا فداءٌ لهذا الدين وليس المال فقط"، فرحمة الله على الجميع وأسأل الله أن يجمعنا بهم ولا يحرمنا أجرَهم.
الله حسبي حينما تترجلُ ... والصبرُ أجبرُ للفؤادِ و أجملُ
والله حسبي حينما يجتالني ... أسفٌ عليك و حرقةٌ و تململُ
والله حسبي حين أجترع الأسى ... غصصا، ودمعي في ركابك يهملُ
و الله حسبي كلما صالت بنا ... برحى المنية صولةٌ لا تمهلُ
ذهب الذين أحبهم في جحفلٍ ... يتلوه في عين المصيبة جحفلُ
بقي أن أذكر، بأنّ الشهيدَ أبا حمزة كان قد أخذ جثتهُ الأمريكان، ثمّ سلّموها لمستشفى الرّمادي فتمكنّا من إخراجها بعد عشرين يومًا ودفنّاها فللّه الحمد.
ملحوظة: لم يكن معي سلاحٌ لأنني ذهبت للوضوء، إذ إنني كنتُ قبلها أحمل حزاما ناسفًا وبندقية، تركتهما جميعًا لما ذهبت للوضوء، فعاهدتُ نفسي ألا أترك سلاحي حتى وأنا ذاهبٌ للوضوء، والله الحافظ.