بسم الله الرحمن الرحيم
أبو حمزة الأردني
أعني البطلَ المجاهدَ، والجبل الأشمّ (نضال عربيّات) ، أو (أبو محمّد) ، أستاذُ علم التّشريك ببلاد الرافدين، وأوّلُ من أرسى دعائمه وثبّت أركانه، ويرجِع إليه الفضلُ بعد الله في علم تشريك السيارات، فهذا الأستاذ له الفضلُ بعد الله في معظم العمليات الاستشهادية التي سبَقت مقتلهُ، بدءًا بالحكيم ومرورًا بـ"ديملّو"في الأمم المتحدة، والقوّات الإيطالية وأوكار الكفر في فندق شاهين ومطعم نبيل، وسائر كُبريات العمليّات الاستشهادية؛ فمن هو عن قُرْب؟
شابٌّ هادئُ الطّبع ليّن الجانبِ، حسَنُ العِشرة لا تفارقُ البسمة وجهه، لا يخلو حديثه من دُعابة لطيفةٍ أو تعليقةٍ ظريفة، إن جالسته ظننته يعرفك أو تعرفه منذ سنين، يطوي عنك الغُربة، ويرفع حجاب البعد ليستقر في سُويداء قلبك، وكثيرًا ما يبتدرهُ السّائل: أظنّنا التقينا سابقًا - وما كان -، إلا أنّ الأرواح جنودٌ مجندةٌ، فما تَعارف منها ائتلف وما تَناكر منها اختلف.
من أسرةٍ عريقةٍ ميسورة الحال، أبوه -كما يقال وكما يظهر - من سمْته صاحبُ خلُق ودين ومن أهل المساجد، إذ لمّا سمع بقتله، احتسب واسترجع وقال:"الحمد لله الذي رزقه ماكان يتمنى".
سافر الشهيد إلى أفغانستانَ ثم إلى كردستان العراق، وكان حاضرًا مع مجموعةٍ من العرب جلّهم شاميّون، وكان كما عهدناه، لا يعرف الخوفُ طريقًا إليه وظلّ جنديًا مجهولا، حتى انسحب الإخوة من الجبال لضراوة القصف، ثم عاد الشّهيد إلى بغداد وانضمّ إلى ركْب المجاهدين، لا، بل كان من أوائل السائرين في الركب.
تزوّج أبو حمزة (نضال) من صاحب المكانةِ الرفيعةِ، وقدم الصّدق والسّبق في التوحيد والجهاد، (الحاج ثامر) رحمه الله، فرُزق بولدٍ أسماه محمّد؛ لذا كان يكنّى بأبي محمّد؛ ولكيفيّة