ولشدّة حالته.
وبعد أيّام قلائل ذهب"حمزة"-"أبو رضوان"إلى مدينة"مانز"المجاورة، وبينما هو يسير في الشّارع إذا بذاك الرّجل صاحب المطعم يلتقي به صدفةً، فتعانقا وحمدا الله على السّلامة، وقال له هذا الرّجل: لقد جئتُ أبحثُ عنك لأعطيك الأمانة وسألتُ الله أن يُفرّج عنك، فالحمد لله. وبعدما استلم"أبو رضوان"جواز سفره وعلى الرغم من أنه مختوم بختمٍ أحمر وبجواره عبارات"أنّه مطلوب"أو إرهابي وغير ذلك.
ذهب أبو رضوان إلى أبي زياد وأبي سمير وعددًا من الإخوة بلغ ستّةً من أصحابه واتفقوا على السّفر مره أخرى، وسافر الجميع ومعهم أبي رضوان وبنفس جواز السّفر الذي اعتُقِلَ به وعُذّب حتى الممات وبنفس الهمّ .. وإلى ليبيا نفس الدولة التي عذّبته، فلما وضع جوازه أمام شبّاك التذاكر وضع الضّابط يده على رأسه متعجبًا ناظرًا إلى أخينا، ومن غير أن ينطق بكلمة أعطاهُ الجوازَ بلا ختم، ثم قال: أتفضل ادخل. دخلَ أبو رضوان ليبيا وهو لا يُصدّق، ثم سافر إلى دولة أخرى ثم بحث عن منسّق له وفي رحلة طويلة شديدة العذاب وصل إلى العراق.
وإنّما ذكرت القصّة لأسباب كثيرة أهمّها:
-ليعلم كل أخ أن للأسباب حدود.
-أن من يتوكّل على الله يجعل له من أمره يُسْرًا.
-ليعلم كل قاعد مهيأ له السَّفر للجهاد أن الله لن يُسامحه، فهذه حالة الرّجل وسافر، فكيف بكم.
-أن من يَصْدُق الله يَصْدُقُه.
وبالعراق كان أبو رضوان الفارس الذي لا يُبَارَى والأسد الذي لا يهدأ ولا يعرف