الكرسي ليعدّل من نفسه ويستريح، فإذا بالدّم ينزف منها، فقد هُيّئت حافة الكرسي، وصنعت على شكل سيف يقطع عند لمسه، وظل هكذا على هذا الكرسي يومين بلا طعام ولا شراب، فقط الضرب والتعذيب هو كل شيء وليس لهم سؤال إلا لماذا تريد أن تذهب إلى العراق؟.
ثم اتّصلوا على تونس، ففرحت الحكومة التّونسية، قائلة إنه مطلوب بقوّة إلينا، أرجعوه لنا.
فأرجعوه بنفس خط السّير الذي جاء فيه، فلما وصل إلى"مصر"اعتقلوه وعذّبوه أيامًا،"لماذا تريد أن تذهب إلى العراق؟"، ثم سُلّم إلى"ليبيا"وهناك اعتقلوه وعذّبوه عذابًا تَرَحَّمَ فيه على عذاب"الأردن"و"مصر"، والسؤال ما زال هو السؤال:"لماذا تريد أن تذهب إلى العراق؟".
ثمّ سُلّم إلى"تونس"، وفي سيّارة وزارة الداخلية كانت المعاملة كما هو معتاد لمثله من أهل الصّلاح فهو معروفٌ عندهم .. مُشاكسٌ شديدٌ وإرهابيٌّ عنيد"لطالما سُجِنَ بسبب لحيته وأفكاره ثم يحلقوها له ويعود إليها ويعتقلوه وهكذا مرارًا".
وفي هذه المرّة ولأنه كان عبارةً عن كومة من اللّحم والعظم، لم يفعلوا معه شيء حتى يصلوا به إلى تونس العاصمة، وفي الطريق استراح الرّكب بمطعم على الطريق لأجل وجبة الغداء وذهبوا جميعًا لإحضار الطّعام، ثم جاء عمّال المطعم بالطعام إلى مكان الجلوس الموجود فيه الشهيد، فتوسّم الخير في هذا الرجل الذي أحضر الطعام، فقال له: خذ هذا الجواز وانصرف، احتفظ به أو أحرقه، المهم افعل شيئًا فإني توسمت فيك الخير.
فأخذه ذلك الرّجلُ وانصرف، ثم جاء لصوص الترحيل وأخذوه وانصرفوا به إلى وزارة الداخلية، ولما وصلوا سألوه عن الجواز (جواز السفر) ، قال: ما عندي، ضربوه شهرًا كاملًا عليه، وهو يقول ألقيته من السّيّارة، ثم أُفرج عنه للعلاج