الإخوة الأنصار، ليذهب كل المهاجرين وحتى لا يكون تجمعنا سببًا في هلاكنا جميعًا، وبسرعة أمتثل الشباب لنصائحي، ثم خلا بي"أبو زياد- أبو سمير - الفاروق"قائلين: اسمح لنا أن ندفن أخانا فقد كان وكان، فسمحت لهم وانصرف الجميع والحسرة ملئ عيونهم وقلوبهم.
اسمه"حمزة"وكنتيه"أبو رضوان"والإسم والكنية على مسمّى، من تونس من مدينة بنزرت. ولمجيئه إلى العراق وجهاده فيه قصّة ونشيد، وإليك يا أخي مختصر هذا المشوار.
جمعَ"حمزة"ما يمكن أن يجمعه من مالٍ حتّى استكملَ تذاكرَ السّفر ثم سافر إلى"ليبيا"ثم منها إلى"مصر"ثم ركبَ من ميناء نويبع المصري إلى العقبة عن طريق العبّارة، وفي العبّارة سلّم جواز سَفَرِه وحتى يُختم للدّخول كما هي العادة، لكن الجميع رجعت إليهم أوراقهم إلا صاحبنا، نودي عليه ثم أدخل إلى غرفه بها أشخاص ملتحين ويتظاهرون بالصّراخ، وصلت الفكرة إلى أخينا، ثمّ أُخرج وأدخل إلى سرداب تحت الأرض ووجدَ نفسه في وسطِ جمعٍ غفيرٍ من الجنود المدجّجين بالسّلاح، كلٌّ قد وجّه إليه سلاحه، ثمّ أُخِذَ على الفور إلى غرفة التّحقيق، فلمّا لم يصلوا معه إلى شيء، حيث كان أهمّ سؤال يدندنون عليه، أنت تريد أن تذهب إلى العراق، وصاحبنا ينكر.
ثم رفعوه إلى غرفة التّعذيب وضَرَبُوْه حتّى سقطَ أرضًا ثم أخذوهُ إلى غرفةٍ بها كراسي متراصّة في صورةٍ دائريّةٍ وعبارة عن مجموعة من الدوائر، وفي وسط هذه الكراسي الدائرية يوجد كرسي في الوسط هو مركزها، أدخلوه إلى ذلك الكرسي وأجلسوه عليه ثم ربطوه به وهو الجثةُ المنهكةُ من التعذيب.
أسندَ المسكينُ ظهره إلى الكرسي فإذا بسكّين بارز من الخلف، حتّى إذا حاول أن يسند ظهره يدخل فيه، بالطبع صاحبنا معصوب العينين، ثم وضعَ يده على جانب