فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 2430

لا نعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم، وإنما لم يملك ذلك لأمور ثلاثة:

أحدها: أن الربح وقاية لرأس المال. فلا يأمن الخسران الذي يكون هذا الربح جائزًا له. فيخرج بذلك عن أن يكون ربحًا.

الثاني: أن رب المال شريكه. فلم يكن له مقاسمة نفسه.

الثالث: أن ملكه عليه غير مستقر؛ لأنه يعرض أن يخرج عن يده لجبران خسارة المال. وإن أذن رب المال في أخذ شيء جاز؛ لأن الحق لهما لا يخرج عنهما.

فصل

وإن طلب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال وأبى الآخر قدم قول الممتنع؛ لأنه إن كان رب المال فلأنه لا يأمن الخسران في رأس المال فيجبره بالربح. وإن كان العامل فإنه لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذ في وقت لا يقدر عليه وإن تراضيا على ذلك جاز؛ لأن الحق لهما، وسواء اتفقا على قسمة جميعه أو بعضه أو على أن يأخذ كل واحد منهما شيئًا معلومًا ينفقه، ثم إن ظهر في المال خسران أو تلف كله لزم العامل رد أقل الأمرين مما أخذه أو نصف خسران المال إذا اقتسما الربح نصفين. وبهذا قال الشافعي.

وإنما جازت قسمة الربح؛ لأن المال لهما. فجاز لهما أن يقتسما بعضه كالشريكين، أو نقول: إنهما شريكان. فجاز لهما قسمة الربح قبل المفاصلة كشريكي العنان.

فصل

ويملك العامل نصيبه من الربح بمجرد الظهور قبل القسمة في ظاهر المذهب. ذكره القاضي، وبه قال أبو حنيفة. وحكى أبو الخطاب رواية أخرى: أنه لا يملكه إلا بالقسمة. وهو مذهب مالك. وللشافعي قولان كالمذهبين. واحتج من لم يملكه بأنه لو ملكه لاختص بربحه، ولوجب [1] أن يكون شريكًا لرب المال كشريكي العنان.

والأول أصح؛ لأن الشرط صحيح فيثبت مقتضاه. وهو: أن يكون له جزء من

(1) في الأصل: ولو وجب. وما أثبتناه من المغني 5: 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت