فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 2430

الربح فإذا وجد يجب أن يملكه بحكم الشرط كما يملك المساقي حصته من الثمرة بظهورها. وقياسًا على كل شرط صحيح في عقد.

ولأن هذا الربح مملوك فلا بد له من مالك، ورب المال لا يملكه اتفاقًا. ولا تثبت أحكام الملك في حقه. فلزم أن يكون للمضارب.

ولأنه يملك المطالبة بالقسمة. فكان مالكًا كأحد شريكي العنان. ولا يمتنع أن يملكه ويكون وقاية لرأس المال كنصيب رب المال من الربح. وبهذا امتنع اختصاصه بربحه.

ولأنه لو اختص بربح نصيبه لاستحق من الربح أكثر مما شرطه له، ولا يثبت بالشرط ما يخالف مقتضاه.

مسألة: (وإذا اتفق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما والوضيعة عليهما كان الربح بينهما والوضيعة على المال) .

أما إذا شرط على المضارب ضمان المال أو سهم من الوضيعة فالشرط باطل. لا نعلم فيه خلافًا والعقد صحيح. نص عليه أحمد، وهو قول أبي حنيفة ومالك.

وروي عن أحمد: أن العقد يفسد به. وحكي هذا عن الشافعي؛ لأنه شرط فاسد فأفسد المضاربة؛ كما لو شرط لأحدهما فضل دراهم.

والمذهب الأول؛ لأنه شرط لا يؤثر في جهالة الربح. فلم يفسد به؛ كما لو شرط لزوم المضاربة، ويفارق شرط الدراهم؛ لأنه إذا فسد الشرط بقيت حصة كل واحد منهما من الربح مجهولة.

مسألة: (ولا يجوز أن يقال لمن عليه دين: ضارب بالمال الذي عليك) .

نص أحمد على هذا، وهو قول أكثر أهل العلم، ولا نعلم فيه مخالفًا إلا وجهًا لأصحابنا؛ لأنه إذا اشترى شيئًا للمضاربة فقد اشتراه بإذن رب المال، ودفع الدين إلى من أذن له في دفعه إليه فتبرأ ذمته منه. ويصير كما لو دفع إليه عرضًا وقال: بعه وضارب بثمنه.

والمذهب الأول.

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا يجوز أن يجعل الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت