الشركة: هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف. وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب؛ فقوله تعالى: {فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء:12] . وقوله: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هم} [ص:24] .
والخلطاء: هم الشركاء.
وأما السنة؛ فما روى أبو المنهال (( أن زيد بن أرقم والبراء بن عازب كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان نسيئة فردوه ) ) [1] رواه أحمد والبخاري بمعناه.
وعن أبي هريرة يرفعه قال: إن الله تعالى يقول: (( أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه. فإذا خانه خرجت من بينهما ) ) [2] رواه أبو داود.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا ) ) [3] .
وأجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة.
والشركة على ضربين: شركة أملاك، وشركة عقود. وهذا الباب لشركة العقود. وهي أنواع خمسة: شركة العنان، والأبدان، والوجوه، والمضاربة، والمفاوضة.
ولا يصح شيء منها إلا من جائز التصرف؛ لأنه عقد على التصرف في المال. فلم يصح من غير جائز التصرف في المال؛ كالبيع.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1955) 2: 726 كتاب البيوع، باب التجارة في البر.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1589) 3: 1212 كتاب المساقاة، باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا.
وأخرجه أحمد في مسنده (18820) ط إحياء التراث. واللفظ له.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3383) 3: 256 كتاب البيوع، باب في الشركة.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (140) 3: 35 كتاب البيوع.