فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 2430

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وشركة الأبدان جائزة) .

معنى شركة الأبدان: أن يشترك اثنان أو أكثر فيما يكتسبونه بأيديهم؛ كالصناع يشتركون على أن يعملوا في صناعاتهم، فما رزق الله فهو بينهم. وإن اشتركوا فيما يكسبون من المباح؛ كالحطب والحشيش والثمار المأخوذة من الجبال والمعادن والتلصص على دار الحرب فهذا جائز، نص عليه أحمد. وقد أشرك النبي صلى الله عليه وسلم بين عمار وسعد وابن مسعود فجاء سعد بأسيرين، ولم يجيئا بشيء.

وفسر أحمد صفة الشركة في الغنيمة، فقال: يشتركان فيما يصيبان من سلب المقتول؛ لأن القاتل يختص به دون الغانمين، وبهذا قال مالك.

وتصح شركة الأبدان مع اتفاق الصنائع. فأما مع اختلافها فقال أبو الخطاب: لا تصح. وهو قول مالك؛ لأن مقتضاها أن ما يتقبله كل واحد منهما من العمل يلزمه ويلزم صاحبه. ويطالب كل واحد منهما. فإذا تقبل أحدهما شيئًا مع اختلاف صنائعهما لم يمكن الآخر أن يقوم به. فكيف يلزمه عمله؟ أم كيف يطالب بما لا قدرة له عليه؟

وقال القاضي: تصح الشركة؛ لأنهما اشتركا في مكسب مباح فصح؛ كما لو اتفقت الصنائع.

ولأن الصنائع المتفقة قد يكون أحد الرجلين أحذق فيها من الآخر. فربما يتقبل أحدهما ما لا يمكن الآخر عمله، ولم يمنع ذلك صحتها فكذلك إذا اختلفت الصناعتان.

وقولهم: يلزم كل واحد منهما ما يتقبله صاحبه قال القاضي: يحتمل أن لا يلزمه ذلك؛ لأنهما كالوكيلين بدليل صحتها في المباح. ولا ضمان فيها. وإن قلنا: يلزمه أمكنه تحصيل ذلك بالأجرة أو بمن يتبرع له بعمله، ويدل على صحة هذا: أنه لو قال أحدهما: أنا أتقبل وأنت تعمل صحت الشركة، وعمل كل واحد منهما غير عمل الآخر.

والربح في شركة الأبدان على ما اتفقوا عليه، من مساواة أو تفاضل؛ لأن العمل يستحق به الربح. ويجوز تفاضلهما في العمل. فجاز تفاضلهما في الربح الحاصل به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت