فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 2430

ولكل واحد منهما المطالبة بالأجرة، وللمستأجر دفعها إلى كل واحد منهما، وإلى أيهما دفعها برئ منها. وإن تلفت في يد أحدهما من غير تفريط فهي من ضمانهما معًا؛ لأنهما كالوكيلين في المطالبة، وما يتقبله كل واحد منهما من الأعمال فهو من ضمانهما، يطالب به كل واحد منهما ويلزمه عمله؛ لأن هذه الشركة لا تنعقد إلا على الضمان ولا شيء فيها تنعقد عليه الشركة حال الضمان، فكأن الشركة تضمنت ضمان كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه.

وقال القاضي: يحتمل أن لا يلزم أحدهما ما لزم الآخر كما ذكرنا من قبل، وما يتلف بتعدي أحدهما أو تفريطه أو تحت يده على وجه يوجب الضمان عليه فذلك عليه وحده، وإن أقر أحدهما بما في يده قبل عليه وعلى شريكه؛ لأن اليد له فيقبل إقراره بما فيها. ولا يقبل إقراره بما في يد شريكه ولا بدين عليه؛ لأنه لا يد له على ذلك.

مسألة: (وإن اشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنان بمال غيرهما، أو بدن ومال، أو مالان وبدن صاحب أحدهما، أو بدنان بماليهما، تساوَى المال أو اختلف فكل ذلك جائز) .

ذكر أصحابنا الشِّرَكَ الجائزة أربعًا. وقد ذكرنا نوعًا منها، وهو شركة الأبدان، وبقي ثلاثة أنواع ذكرها الخرقي في خمسة أقسام، ثلاثة منها المضاربة، وهي إذا اشترك بدنان بمال أحدهما أو بدن ومال، أو مالان وبدن صاحب أحدهما.

وقسم منها: شركة الوجوه، وهو إذا اشترك بدنان بمال غيرهما. وقال القاضي: معنى هذا القسم: أن يدفع واحد ماله إلى اثنين مضاربة. فيكون المضاربان شريكين في الربح بمال غيرهما؛ لأنهما إذا أخذ المال بجاههما فلا يكونان مشتركين بمال غيرهما، وهذا محتمل. والذي قلنا له وجه، لكونهما اشتركا فيما يأخذان من مال غيرهما، واخترنا هذا التفسير؛ لأن كلام الخرقي بهذا التقدير يكون جامعًا لأنواع الشركة الصحيحة وعلى تفسير القاضي يكون مخلًا بنوع منها وهي شركة الوجوه. ويكون هذا المذكور نوعًا من المضاربة.

ولأن الخرقي ذكر الشركة بين اثنين. وهو صحيح على تفسيرنا، وعلى تفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت