القاضي: تكون الشركة بين ثلاثة، وهو خلاف ظاهر قول الخرقي.
والقسم الخامس: إذا اشترك بدنان بماليهما، وهذه شركة العنان، وهي مجمع عليها. فأما شركة الوجوه: فهو أن يشترك اثنان فيما يشتريان بجاههما وثقة التجار بهما، من غير أن يكون لهما رأس مال، على أن ما اشتريا بينهما نصفين أو أثلاثًا أو أرباعًا أو نحو ذلك، ويبيعان ذلك فما قسم الله فهو بينهما فهي جائزة، سواء عين أحدهما لصاحبه ما يشتريه أو قدره أو وقته، أو وصف المال [1] ، أو لم يعين شيئًا من ذلك، بل قال: ما اشتريت من شيء فهو بيننا. وبهذا قال محمد؛ لأنهما اشتركا في الابتياع. وأذن كل واحد منهما للآخر فيه. فصح وكان ما يبتاعانه بينهما، كما لو ذكرا شرائط الوكالة.
فعلى هذا إذا قال لرجل: ما اشتريت اليوم من شيء فهو بيني وبينك نصفان، أو أطلق الوقت فقال: نعم، أو قال: ما اشتريت أنا من شيء فهو بيني وبينك نصفان جاز وكانت شركة صحيحة؛ لأنه أذن له في التجارة على أن يكون المبيع بينهما، وهذا معنى الشركة، ويكون توكيلًا له في شراء نصف المتاع بنصف الثمن. فيستحق الربح في مقابلة ملكه الحاصل في المبيع، سواء خص ذلك بنوع من المتاع أو أطلق، وكذلك إذا قالا: ما اشتريناه أو ما اشتراه أحدنا من تجارة فهو بيننا فهي شركة صحيحة. وهما في تصرفاتهما وما يجب لهما وعليهما وفي إقرارهما وخصومتهما وغير ذلك بمنزلة شريكي العنان على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وأيهما عزل صاحبه عن التصرف انعزل؛ لأنه وكيله، وسميت هذه شركة الوجوه؛ لأنهما يشتركان فيما يشتريان بجاههما والجاه والوجه واحد، يقال: فلان وجيه، إذا كان ذا جاه. قال الله في حق موسى: {وكان عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب:69] .
وفي بعض الآثار: أن موسى عليه السلام قال: (( يا رب! إن كان قد خَلَقَ جاهي عندك فأسألك بحق النبي الأمي الذي تبعثه في آخر الزمان. فأوحى الله إليه: ما خَلَقَ
(1) في المغني: أو ذكر صنف المال 5: 122.