فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 2430

يوفيه آخر دينه، أو يبرئه من ذلك. وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي؛ لأن الرهن وثيقة بحق فلا يزول إلا بزوال جميعه كالضمان والشهادة.

مسألة: (وإذا أعتق الراهن عبده المرهون فقد صار حرًا. ويؤخذ إن كان له مال بقيمة المعتق فيكون رهنًا) .

لا يختلف المذهب: أنه ليس للراهن عتق الرهن؛ لأنه يبطل حق المرتهن من الوثيقة فإن أعتق نفذ عتقه، موسرًا كان أو معسرًا. نص عليه أحمد، وبه قال أصحاب الرأي والشافعي في أحد أقواله، إلا أن أبا حنيفة قال: يستسعى العبد في قيمته إن كان الراهن معسرًا.

وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا ينفذ عتق المعسر. ذكرها الشريف أبو جعفر، وهو قول مالك. والقول الثاني للشافعي؛ لأن عتقه يسقط حق المرتهن من الوثيقة، من عين الرهن وبدلها فلم ينفذ؛ لما فيه من الإضرار بالمرتهن.

ولأنه عتق [1] يبطل حق غير المالك فنفذ من الموسر دون المعسر؛ كعتق شرك له من عبد.

وعن أحمد: لا ينفذ عتق الراهن، موسرًا كان أو معسرًا. وهو القول الثالث للشافعي؛ لأنه معنى يبطل حق الوثيقة من الرهن. فلم ينفذ؛ كالبيع.

والأول أصح؛ لأنه إعتاق من مالك جائز التصرف تام الملك، فنفذ كعتق المستأجر.

ولأن الرهن عين محبوسة لاستيفاء الحق فنفذ فيها عتق المالك؛ كالمبيع في يد البائع، والعتق يخالف البيع فإنه مبني على التغليب والسراية، وينفذ في ملك الغير. ويجوز عتق المبيع [2] قبل قبضه والآبق والمجهول وما لا يقدر على تسليمه، ويجوز تعليقه على الشروط بخلاف البيع.

إذا ثبت هذا فإنه إن كان موسرًا أخذت منه قيمته، فجعلت مكانه رهنًا؛ لأنه أبطل

(1) في الأصل: حق. وما أثبتناه من المغني 4: 400.

(2) في الأصل: وفي المبيع. وما أثبتناه من المغني 4: 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت