حق الوثيقة بغير إذن المرتهن، فلزمته قيمته؛ كما لو أبطلها أجنبي، أو كما لو أتلفه وتكون القيمة رهنًا؛ لأنها نائبة عن العين، وبدل عنها وإن كان معسرًا فالقيمة في ذمته. فإن أيسر قبل حلول الحق، أخذت منه القيمة فجعلت رهنًا، إلا أن يختار تعجيل الحق فيقضيه، ولا يحتاج إلى رهن. وإن أيسر بعد حلول الحق طولب بالدين خاصة؛ لأن ذمته تبرأ به من الحقين معًا، والاعتبار بقيمة العبد حال الإعتاق؛ لأنه حال الإتلاف.
مسألة: (وإن كانت جارية فأولدها الراهن خرجت أيضًا من الرهن وأخذت منه قيمتها فتكون رهنًا) .
أما الراهن إذا وطئ أمته المرهونة فأولدها خرجت من الرهن وعليه قيمتها حين أحبلها؛ كما لو قتلها. ولا فرق بين الموسر والمعسر، إلا أن الموسر يؤخذ منه قيمتها والمعسر يكون في ذمته قيمتها على حسب ما ذكرناه في العتق، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه وقول الشافعي هاهنا كقوله في العتق، إلا أنه إذا قال: لا ينفذ الإحبال فإنما هو في حق المرتهن، وأما في حق الراهن فهو ثابت لا يجوز له أن يهبها للمرتهن ولو حل الحق وهي حامل لم يجز بيعها؛ لأنها حامل بحر فإذا ولدت لم يجز بيعها حتى تسقي ولدها اللبأ، ثم إن وجد من ترضعه بيعت وإلا تركت حتى ترضعه ثم يباع منها بقدر الدين خاصة ويثبت للباقي حكم الاستيلاد فإذا مات الراهن عتق، وإن رجع هذا المبيع إلى الراهن بإرث أو بيع أو هبة أو غير ذلك أو بيع جميعها ثم رجعت إليه ثبت لها حكم الاستيلاد.
حجة أصحابنا: أن هذه أم ولد فلم يثبت فيها حكم الرهن؛ كما لو كان الوطء سابقًا على الرهن أو نقول معنى ينافي الرهن في ابتدائه فنافاه في دوامه كالحرية.
وإن كان الوطء بإذن المرتهن خرجت من الرهن ولا شيء للمرتهن؛ لأنه أذن في سبب ما ينافي حقه فكان إذنًا فيه ولا نعلم في هذا خلافًا وإن لم تحمل فهي رهن بحالها.
مسألة: (وإذا جنى العبد المرهون فالمجني عليه أحق برقبته من مرتهنه حتى يستوفي حقه فإن اختار سيده أن يفديه وفعل فهو رهن بحاله) .
أما العبد المرهون إذا جنى على إنسان أو على ماله تعلقت الجناية برقبته فكانت