معمولًا عليه، دليلنا قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة:3] وهذ يشمل الجلد وغيره قبل الدباغ وبعده وأيضًا ما روي عن عبد الله بن عُكيم قال: (( كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أمره أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) ) [1] .
وفي لفظ آخر: (( لا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب ) ) [2] .
وفي لفظ آخر ذكره شيخنا أبو عبدالله هو سماعي من أبي عبدالله محمد الخلال بإسنادهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كنت رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) ) [3] وهذا دلالة على منع الانتفاع ونسخ لما حصل من الإباحة في أول الأمر منه.
وروى أبو جعفر عمر بن العكبري من طريق ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه نهى أن ينتفع من الميتة بعصب أو إهاب ) ).
ولأن نجاسة الجلد بالموت قائمة لا يمكن رفعها، فلا يحكم بطهارتها لأنها علة للتنجيس لم تزول، كما أن جلد الكلب والخنزير لما لم يرتفع عليه نجاستهما لم تطهر بالدباغ كذلك.
مسألة: (وكذلك آنية عظام الميتة) نجسة خلافًا لأبي حنيفة في قوله: عظام الميتة طاهرة؛ لأنه لا روح فيها، دليلنا قوله تعالى: {قال من يحيي العظام وهي رميم} [يس:78] فأثبت أن العظام تحيى فلو أن فيها حياة مستقلة لم توصف بالحياة.
وروى ابن عمر (( أنه كره أن يدهن بمدهن العاج؛ لأنه حرام ) ) [4] . فأول كلامه يدل
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4128) 4: 67 كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1729) 4: 222 كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت.
وأخرجه أحمد في مسنده (18802) 4: 310.
(2) رواه الطبراني في الأوسط (104) 1: 105.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (4128) 4: 67 كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة.
وأخرجه أحمد في مسنده (18802) 4: 310.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (822) 251:1.
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (94) 1: 26.