على أنه مكروه وظاهر كلامه يقتضي كراهيته تحريم.
ولأنه نجس أصلًا ولم ينجس بالموت، دليله أن اللحم والجلد والعظم يألم فلو لم يكن منه روح فارقها ما كان يألم، فالضرس يألم وإذا قلع نال الألم ووجود الألم يدل على حلول المرض فيه، وإذا ثبت أن فيه روح نجس بالموت فعلى هذا جميع العاج نجس وسائر العظام لا يجوز الانتفاع به في الرطبات واليابسات وفي اليابسات روايتين بناءً على الجلد.
مسألة: (ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة فإن فعل كره) وأجزأه خلافًا لداود فلا يكره الوضوء منه فإنما نهى عن الشرب فيها والمذهب أن اتخاذه يحرم؛ لأن اتخاذه فيه تشبه بالأعاجم والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بالأعاجم قال صلى الله عليه وسلم: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) [1] .
إذا ثبت هذا فالمضبب بالذهب والفضة مكروه.
ويجوز للرجل ابتذال البعض من الفضة كالخاتم ونحوه، والضبة اليسيرة، والحلقة اليسيرة ونحو ذلك.
ولا يباح ما زاد على ذلك في حقه، وأما الذهب فلا يجوز استعمال يسيره ولا كثيره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن التحلي بالذهب فقال: ولا خريصيصة [2] والخريصية هي عين الجراد ولهذا يحرم استعمال العمامة التي زخرفت بالذهب وكذلك الثوب وكذلك ما أبيح استبذاله من الفضة إذا موّه بالذهب فهو يحرم أيضًا.
ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الذي يشرب بخابية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) ) [3] .
فواعد على الشرب فيها مع قلة استعمالها في الشرب، فأولى أن يدخل تحت التواعد الأكل والوضوء الذي يطول استعمال الإناء فيه، لأنه إذا اتفق على تحريم الأقل دخل
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4031) 4: 44 كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة.
(2) أخرجه الطراني في المعجم الكبير (459) 24: 182 ولفظه: (( من تحلى ذهبًا أو حلى أحدًا من ولده مثل خريصية أو عين جرادة كوي به يوم القيامة ) ).
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (2065) 3:1635 كتاب اللباس، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة.