فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 2430

الأكثر تحته، فإن توضأ في إناء ذهب وفضة فهل يبطل الوضوء، اختلف أصحابنا فقال أبو بكر بن جعفر: الوضوء باطل؛ لأنه وقع على شكل منهي عنه فلم يصح، كما لو لم يرتب الطهارة أو فرقها.

وقال الخرقي: الوضوء صحيح؛ لأن النهي عن استعمالها لا يختص بالطهارة بدليل أنه عام في الطهارة والأكل والشرب فلم يؤثر في صحة العبادات.

وهذا يرجع إلى الأصل في المذهب وهو الصلاة في ثوب الغصب أو أرض الغصب هل يؤثر ذلك في الصلاة أم لا على روايتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم ) ) [1] .

وقال الخرقي: يجوز الوضوء من آنية الذهب والفضة؛ لأن أفعال الوضوء من الغسل والمسح ليست بمحرمة لأنها حصلت خارج الإناء بعد انتقال الماء إلى العضو وانفصال الماء عنه، خلافًا عن الصلاة في الأرض المغصوبة، فإن قيامه وقعوده وحركاته بها تصرف في ملك الغير لأنا نقول الخلاف في تناوله منها بنية الطهارة، ثم لو صح ذلك لوجب أن لا يوصف الأكل والشرب منها بالتحريم؛ لأن الأكل إنما يحصل بعد فصل الطعام والشراب عنها، والنص قد وصفه بوصف التحريم حيث توصل إليه بالحرام فكذلك الوضوء.

فعلى هذا إن جعلها مصبا لماء الوضوء حال التوضؤ احتمل وجهين ذكرهما ابن عقيل:

أحدهما: لا يصح؛ لأن ذلك أشد في التفاخر فكان الإبطال أولى في الزجر عنه.

والثاني: يصح، وهو الأقوى؛ لأن الغسل والمسح ليس المحرم، وهو مما لا يستعان به غالبا بخلاف الآنية المتناول منها؛ لأنه لابد منه غالبا فقلنا بالإبطال إذا كانت محرمة زجرًا له عن الاستعانة.

مسألة: (وصوف الميتة وشعرها طاهر) .

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1720) 4: 217 كتاب اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت